قلت: رواية سعيد بن أبي أيوب لم أقف عليها، وإنّما وقفتُ على رواية سعيد بن يزيد القِتْبانيّ أبي شجاع، فيما:
أخرجه أحمد، والبغويّ، من طريق عبد الله بن المبارك، أنا سعيد بن يزيد، ثنا عيّاش بن عبّاس [1] ، به.
قال البغويّ: (( وإسناد هذا الحديث مصريّ ) ).
قلت: ورجاله ثقات، فهذه متابعة قويّة لحديث ابن لهيعة، فصحّ الحديث بكلا اللّفظين، والله أعلم.
الحديث الثاني:
14 ـ أخرجه أحمد، والبخاريّ في"تاريخه الكبير"، و"الأوسط"، وابن أبي عاصم، وأبو زرعة الدّمشقي، وعبد الله بن أحمد في زياداته على"المسند"، وابن قانع، وابن حبان، والطبرانيّ، وأبو نعيم، والخطيب البغداديّ، وابن عساكر من طرق عن محمّد بن أيوب بن ميسرة بن حَلْبَس [2] ، قال: سمعتُ أبي [3] يحدّث عن بُسر بن أرطاة القرشيّ، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر: مسند أحمد 4/ 181، ومعجم الصّحابة 1/ 328 (212) .
(2) أبو بكر الدّمشقيّ، روى عن أبيه، وروى عنه جماعة.
قال أبو حاتم: (( هو صالح لا بأس به، ليس بالمشهور ) ). انظر: الجرح والتعديل 7/ 197، وذكره ابن حبان في"الثقات"7/ 432. وأورده النباتي في"الضعفاء في ذيل الكامل"، كما في تعجيل المنفعة (926) .
فتعقبه الذهبيّ في"الميزان"3/ 487 بقوله: (( وما فيه مغمز ) ).
قال الحافظ في"تعجيل المنفعة": (( ولعلّ مستند النّباتيّ قول أبي حاتم: (( ليس بالمشهور ) )، ففهم من ذلك أنّه عند أبي حاتم مجهول، وليس كذلك؛ بل مراد أبي حاتم أنّه لم يشتهر في العلم اشتهار غيره من أقرانه )) .
والنّباتي هو الحافظ أبو العباس أحمد بن محمّد بن مفرّج الإشبيليّ، الأمويّ مولاهم، الظّاهريّ، المتوفى سنة (ت 637 هـ) ، قال ابن نقطة: (( كتبت عنه، وكان ثقة، حافظًا صالحًا ) ). انظر: سير أعلام النبلاء 23/ 59.
وقال ابن الأبّار في"التكملة لكتاب الصّلة"1/ 121: (( كان فقيهًا ظاهريًا متعصبًا لأبي محمّد بن حزم بعد أن تفقّه في المذهب المالكيّ على أبي الحسين بن زرقون وطالت صحبته له، بصيرًا بالحديث ورجاله، كثير العناية به، وله على الكامل لأبي أحمد بن عدي في الضّعفاء استلحاق مفيد جمعه في سفر ضخم سمّاه"الحافل"سمعت شيخنا أبا الخطّاب ابن واجب يستحسنه ويثني عليه ... وكانت له معرفة بالنّبات وتمييز العشب وتحليته فاق فيها أهل عصره ) ).
وانظر: التكملة لوفيات النّقلة للمنذريّ 6/ 335 ـ 336 (2928) .
(3) أيوب بن ميسرة بن حلبس.
قال أبو مسهر الدّمشقيّ: (( كان أيوب بن حلبس أكبرَ من يونس(يعني أخاه) وأفقه، وكان يفتي في الحلال والحرام ))، وقال أبو حاتم الرّازيّ: (( صالح الحديث ) ). انظر: تاريخ دمشق 10/ 135.
وقال ابن حجر في"لسان الميزان": (( رأيتُ له ما يُنكر ) )، وانظر: تعجيل المنفعة (81) .