وفي إسناده يزيد مولى بُسر بن أبي أرطاة، ولم أجد له ترجمة.
وبالجملة فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن، والله أعلم.
وبقي له حديث ثالث أخرجه الطبرانيّ في"مسند الشّاميين"، وابن حبان في"الثقات"في الدّعاء أيضًا، وفيه تصريحه بالسّماع من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لكن في إسناده جهالة [1] .
-الخلاصة:
تتلخص أقوال أهل العلم في بُسْر بن أبي أرطاة في الآتي:
1 ـ له صحبة.
2 ـ لا تصح له صحبة.
وطعن بعضُهم في عدالته.
والرّاجح في نظري أنّه صحابيّ، فقد صحّ سماعه من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول جمهور أهل العلم.
وممّا يرجّح القول بصحبته كونه كان أميرًا على الصّحابة في عدد من الغزوات [2] ، وقد كانوا لا يؤمِّرون في المغازي إلاّ الصّحابة في الغالب [3] .
وأمّا ما نُسب إليه من أعمال قبيحة، فمنها ما لا يصح، وما صح منها فقد وقع زمن الفتنة [4] ، قد يكون له فيها عذر أو تأويل، وعلى كلّ حال فهي غير مبطلة للصّحبة ما لم تكن كفرًا وردّة.
(1) انظر: مسند الشاميين 3/ 390 (2529) ، وثقات ابن حبان 3/ 36.
(2) انظر: تاريخ الطبريّ (حوادث سنة 13 هـ) 3/ 407، و (حوادث سنة 44 هـ) 5/ 212، و (حوادث سنة 50 هـ) 5/ 234، و (حوادث سنة 51 هـ) 5/ 253، و (حوادث سنة 52 هـ) 5/ 287.
(3) انظر: مقدمة"الإصابة"1/ 9، والمبحث الثاني من المدخل (ص 46) .
(4) لذلك قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من"الإصابة"1/ 290: (( وله أخبار شهيرة في الفتن لا ينبغي التشاغل بها ) ).
وأمّا إيراد أبي عمر بن عبد البر مثل ذلك في"الاستيعاب"فهو ممّا عابه عليه أهل العلم، قال الحافظ ابن الصّلاح في"علوم الحديث" (ص 485) ـ في النوع التاسع والثلاثين: معرفة الصّحابة ـ: (( قد ألّف النّاسُ فيه كتبًا كثيرة، ومن أحلاها وأكثرها فوائد كتاب"الاستيعاب"لابن عبد البر، لولا ما شانه به من إيراده كثيرًا ممّا شجر بين الصّحابة، وحكايته عن الأخباريين لا المحدّثين، وغالبٌ على الأخباريين الإكثارُ والتخليط فيما يروونه ) )اهـ.