فهرس الكتاب
قلت: وممّا يدل على تخليط أيوب بن عتبة، وعدم ضبطه لإسناده، ما:
أخرجه الدارقطنيّ من طريق سعيد بن سليمان سعدويه، ثنا أيوب بن عتبة، ثنا أبو بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة بن الزبير، عن ابن أبي مسعود، عن أبيه ـ إن شاء الله ـ: أنّ جبريل عليه السّلام أتى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين دلكت الشّمس ... )) الحديث.
كذا قال: (( ابن أبي مسعود ) )ولم يسمّه، وقال: (( عن أبيه ) )ولكنّه لم يجزم بذلك.
والحديث أخرجه البخاريّ، ومسلم، وغيرهما من طريق اللّيث بن سعد، عن ابن شهاب الزّهري، أنّ عمر بن عبد العزيز أخّر العصر شيئًا، فقال له عروة: أمّا إنّ جبريل قد نزل فصلّى أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر: اعلم ما تقول يا عروة!، قال: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: نزل جبريل فأمّني ... )) [1] الحديث.
وأخرجه مالك في"الموطأ"ـ ومن طريقه البخاريّ، ومسلم، وغيرهما ـ، عن ابن شهاب، به، نحوه وفي أوله قصة للمغيرة بن شعبة مع أبي مسعود الأنصاريّ.
وفي آخره قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاريّ، يحدّث عن أبيه [2] .
فتبيّن بهذا أنّ الحديث إنّما يرويه بشير بن أبي مسعود عن أبيه، وأنّ رواية أيوب بن عتبة وهم، والله أعلم.
-الخلاصة:
وتتلخص أقوال أهل العلم في بشير بن أبي مسعود في الآتي:
(1) انظر: صحيح البخاريّ 2/ 426 ـ 427 (3221) ، وصحيح مسلم 1/ 425 (610: 166) .
(2) انظر: الموطأ 1/ 3 (وهو أوّل حديث فيه) ، وصحيح البخاريّ 1/ 182 (521) ، وصحيح مسلم 1/ 425 (610: 167) .