فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2016

أخرجه عبد الرزّاق ـ ومن طريقه أبو داود، وأحمد، والبخاريّ في"تاريخه"ـ تعليقًا ـ، والدّارقطنيّ، وأبو نعيم ـ، عن ابن جريج [1] ، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النّاس قبل الفطر بيوم أو يومين، فقال: (( أدُّوا صاعًا من بُرّ أو قمح بين اثنين، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كلّ أحد صغير أو كبير ) ) [2] .

فجعله من حديث عبد الله بن ثعلبة.

قال الدّارقطنيّ عقبه ـ كما في"إتحاف المهرة"ـ: (( يقال: إنّ ابن جريج لم يسمعه من الزّهريّ ) ) [3] .

قلت: وذلك أنّ ابن جريج مدلّس، ولم يصرّح بالسّماع أو التحديث في جميع طرقه التي وقفت عليها، لكنّه تُوبع، فقد تابعه يحيى بن جُرْجة [4] ، فيما:

(1) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقة، فقيه فاضل، وكان يدلّس ويرسل/ ع. التقريب (4193) . وذكره في المرتبة الثالثة في"تعريف أهل التقديس" (83) .

قال الحاكم أبو عبد الله في"سؤالاته للدّارقطنيّ" (265) : (( سُئل(يعني الدّارقطنيّ) عن تدليس ابن جريج؟ فقال: يُتجنّب تدليسُه، فإنّه وَحْشُ التدليس، لا يدلّس إلاّ فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما )).

(2) انظر: سنن أبي داود 2/ 271 (1621) ، ومصنف عبد الرزاق 3/ 318 (5785) ، ومسند أحمد 5/ 432، والتاريخ الكبير 5/ 36، وسنن الدارقطنيّ 2/ 50، ومعرفة الصّحابة لأبي نعيم 3/ 1603 (4035) .

(3) انظر: إتحاف المهرة 6/ 541. وهذا النّص لا يوجد أيضًا في السنن المطبوع!.

(4) المكيّ. قال فيه أبو حاتم الرازيّ: (( شيخ ) ). انظر: الجرح والتعديل 9/ 133. وذكره ابن حبان في"الثقات"7/ 599 وقال: (( ربما خالف ) ). وقال ابن عديّ في"الكامل": (( قد حدّث عنه ابن جريج وجماعة، وأرجو أنّه لا بأس بحديثه ) ).

وقال الذهبيّ في"الميزان"4/ 367: (( لا يُعرف ... ما حدّث عنه غير ابن جريج ) ).

كذا قال، وهو متعقب بقول ابن عدي: (( حدّث عنه جماعة ) )، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان"7/ 312 بقوله: (( وقول المؤلف: ما حدّث عنه غير ابن جريج، غير مستقيم، فقد روى عنه أيضًا قزعة بن سويد، قاله الدّارقطنيّ ) ). قلت: وروى عنه أيضًا علي بن صالح، كما في هذا الإسناد.

و (جُرْجَة) بضم الجيم، وسكون الرّاء، وفتح الجيم الثانية. الإكمال لابن ماكولا 2/ 69.

تنبيه: وترجم له الحافظ ابن حجر في"تعجيل المنفعة" (1156) ونقل عن الدّارقطنيّ أنّه قال فيه: (( لم يطعن فيه أحدٌ بحجّة، ولا بأس به عندي ) ).

وقد نبّه محقّقه ـ وفقه الله ـ أنّ كلام الدّارقطني إنّما قاله في ترجمة يحيى بن جعفر بن الزبرقان ـ التي تلي ترجمة يحيى بن جرجة ـ كما في"الميزان"، و"اللسان"، وقال: (( فلّعله سبق نظر ) ).

قلت: ويؤيّده كلامُ الدّارقطنيّ فيه ـ المذكور أعلاه ـ الذي نقله عنه الحافظ في"الإتحاف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت