وأمّا رواية شعبة:
فأخرجها أحمد، وابن جرير الطّبريّ، والدّارقطنيّ من طرق عن شعبة، عن قتادة، به [1] .
هذا وقد اختلف أهل العلم في الحكم على حديث قتادة:
فمنهم من أعلّه بجهالة جون بن قتادة، كالإمام أحمد [2] ، والترمذيّ [3] .
ومنهم من صحّح إسناده، كالحاكم [4] ، وابن حجر [5] .
بل وصحّح أبو محمّد بن حزم رواية هشيم من حديث جَوْن بن قتادة!.
قال ابن حجر: (( واغتر أبو محمّد بن حزم بظاهر إسناد هشيم، فروى من طريق الطّبريّ، عن محمد بن حاتم، عن هشيم ـ فذكره ـ، كما رواه أحمد بن منيع ومن تابعه، وقال: هذا حديث صحيح، وجَوْن قد صحّت صحبته [6] .
وتعقبه أبو بكر بن مُفَوّز، فقال: هذا خطأ، فَجَوْن رجل تابعيّ مجهول، لا يُعرف روى عنه إلاّ الحسن، وروايته لهذا الحديث إنّما هي عن سلمة بن المحبّق، أخطأ فيه محمد بن حاتم.
قلت (الحافظ) : ولم يصب في نسبته الخطأ إلى محمّد بن حاتم [7] ... )) [8] .
(1) انظر: مسند أحمد 5/ 6، وتهذيب الآثار 2/ 279 (1720) ، وسنن الدّارقطني 1/ 46.
(2) فيما نقله عنه أبو بكر الأثرم في كتابه"الناسخ والمنسوخ"، كما في نصب الرّاية 1/ 118.
ولم أجده في القطعة المطبوعة من الكتاب.
(3) في"العلل الكبير" (520) .
(4) انظر: المستدرك 4/ 141.
(5) في التلخيص الحبير 1/ 49.
(6) الذي في"المحلى"لابن حزم 1/ 119 ـ 120 فبعد أن أخرج الحديث من طريق قتادة، أتبعه بطريق هشيم، ثم قال: (( جَوْن، وسلمة لهما صحبة ) )، ولعلّ الحافظ فهم منه تصحيحه للحديث فنقله بالمعنى، والله أعلم.
(7) لأنّه توبع، وإنّما الخطأ من شيخه هشيم، كما سبق.
(8) الإصابة 1/ 557، انظر: تهذيب التهذيب 2/ 123.