فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2016

أحدُهما ليبايعَه، قال: فلمّا أخذ بيده، قال: يا رسول الله، أرأيتَ مَن رآك فآمن بك وصدّقك واتَّبعك، ماذا له؟ قال: (( طوبى له ) )... )) [1] الحديث، واللّفظ لأحمد.

قال الحافظ العراقي: (( وقد أشار النّبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصّحابة والتابعين بقوله: (( طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني ) )الحديث فاكتفى فيهما بمجرّد الرّؤية )) [2] .

المذهب الثاني: أنّه لا يُكتفي في ثبوت الصّحبة بمجرد الرّؤية بل لا يكون صحابيًا إلاّ إن طالت صحبته للنّبي - صلى الله عليه وسلم -، وكثرت مجالسته معه على الطريق التَّبَع له، والأخذ عنه. وهو مذهب بعض المحدثين، وجمهورأهل الأصول [3] .

(1) أخرجه ابن سعد في"الطبقات"4/ 350 ـ 351، و أحمد 4/ 152، والطبراني في"المعجم الكبير"22/ 289 (742) ، وغيرهم، من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنيّ، عن أبي عبد الرحمن الجهنيّ، به. وإسناده حسن، ابن إسحاق صرّح بالتحديث عند أحمد. وقد حسّنه الحافظ ابن حجر في"الأمالي المطلقة" (ص 44) .

وللحديث شواهد كثيرة، منها حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أحمد في"المسند"3/ 71، وأبو يعلى في"المسند"2/ 519 (1374) ، وابن حبان في"صحيحه" (الإحسان) 16/ 213 (7230) ، من طريق درّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، به.

وفي إسناده ضعف، فيه أبو السّمح درّاج بن سمعان المصريّ، القاص، صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، كما في"التقريب" (1824) .

وأبو الهيثم اسمه: سليمان بن عمرو بن عبدٍ المصريّ، ثقة، كما في المصدر المذكور (2599) .

ومنها حديث أبي أمامة الباهليّ، عند أبي داود الطيالسي في"مسنده"2/ 452 (1228) ، وأحمد 5/ 248، 257، 264، وابن حبان في"صحيحه" (الإحسان) 16/ 216 (7233) . وحسّنه ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص 46) .

والحديث مخرّج في"السلسلة الصّحيحة"للألباني رحمه الله برقم (1241) ، (1254) .

(2) شرح الألفية 3/ 46.

(3) قال أبو المظفّر السمعاني في كتابه"قواطع الأدلة في أصول الفقه"2/ 486 ـ 487: (( وأمّا اسم الصّحابي، فهو من حيث اللّغة والظاهر يقع على من طالت صحبته مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكثرت مجالسته له. وينبغي أن يطيل المكث معه على طريق التبع له والأخذ عنه ... وهذا الذي ذكرناه طريق الأصوليين ) ).

قلت: وفي إطلاق نسبة هذا القول للأصوليين نظر، وقد اعترض عليه الحافظ العراقي في"التقييد والإيضاح" (ص 256) فقال: (( إنّ ما حكاه عن الأصوليين هو قول بعض أئمّتهم، والذي حكاه الآمديّ عن أكثر أصحابنا(يعني الشّافعية) أنّ الصّحابي من رآه، وقال: (( إنّه الأشبه ) )، واختاره ابن الحاجب. نعم الذي اختاره القاضي أبو بكر (يعني الباقلاني) ونقله عن الأئمّة أنّه يعتبر في ذلك كثرة الصّحبة واستمرار اللّقاء ... )) .

ويراجع كلام الآمدي في كتابه"الإحكام في أصول الأحكام"2/ 103 ـ 105، وكلام ابن الحاجب في كتاب"بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب"لأبي الثناء الأصفهانيّ 1/ 714 ـ 717.

تنبيه: ذهب الآمدي، وابن الحاجب في المصدرين المذكورين إلى أنّ النّزاع في هذه المسألة ـ أعني اشتراط طول الصّحبة وكثرة الملازمة ـ لفظيّ، وحكاه عنهما وعن غيرهما من أهل الأصول الشّوكانيُّ في"إرشاد الفحول" (ص 63) ثم ردّه بقوله: (( ولا وجه لذلك؛ فإنّ من قال بالعدالة على العموم لا يطلب تعديلَ أحدٍ منهم، ومن اشترط في شروط الصّحبة شرطًا لا يطلب التعديل مع وجود ذلك الشّرط، ويطلبه مع عدمه، فالخلاف معنويّ لا لفظيّ ) ). وانظر جواب الحافظ العلائي أيضًا على هذه الدّعوى في كتابه"تحقيق منيف الرتبة" (ص 44 ـ 46) . وانظر: التقييد والإيضاح (ص 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت