عنبس، قال: (( لمّا زوّج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمةَ من عليّ رضي الله عنهما، قال: لقد زوجتُك غير دجّال ) ) [1] .
قال البزّار: (( وحُجْر لا نعلم روى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلاّ هذا ولا نعلم إلاّ هذا الإسناد ) ).
قلت: ورجاله ثقات [2] ، وهو مرسل.
قال أبو القاسم البغويّ عقيب الحديث: (( وليس له(يعني حُجْرًا) عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - غير
(1) الضعفاء 4/ 165.
(2) تنبيه: وأعلّه العقيليّ في"الضّعفاء"4/ 165 بموسى بن قيس راويه عن حجر بن عنس، فقال: (( من الغلاة في الرّفض ) )ثم ساق له هذا الحديث، وبعض الآثار، وقال في آخر الترجمة: (( هذه الأحاديث من أحسن ما يروي عصفور، وهو يحدّث بأحاديث رديئة بواطل ) ).
وتابعه على ذلك ابن الجوزيّ في"الموضوعات"1/ 382، وزاد عليه فاتهمه بالوضع، حيث قال في كتابه"الموضوعات"عقبه: (( هذا حديث موضوع، وضعه موسى بن قيس، وكان من غلاة الرّوافض، ويلقّب عصفور الجنّة، وهو إن شاء الله من حمير النّار!! وقد غمض في هذه المديحة لعليّ أبا بكر وعمر. قال العقيليّ: وهو يحدّث بأحاديث رديئة باطلة ) ).
كذا قال ابن الجوزي ـ رحمه الله وغفر له ـ وفيه إسراف بالغ في الجرح لم يسبق إليه، ولا تابعه عليه أحد؛ بل أئمة الجرح والتعديل على توثيقه والثّناء عليه، فقال أبو نعيم الفضل بن دكين (أحد تلاميذه) : (( حدّثنا موسى الفرّاء، وكان مرضيًّا ) )، وقال إسحاق ابن منصور عن يحيى بن معين: (( ثقة ) )، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر موسى بن قيس، فقال: (( ما أعلم إلاّ خيرًا ) ). وقال أبو حاتم الرّازيّ: (( لا بأس به ) ).
انظر: العلل ومعرفة الرّجال (774) ، والجرح والتعديل 8/ 158، وتهذيب الكمال 29/ 135، وميزان الاعتدال 4/ 217، واللآلي المصنوعة 1/ 365.
وكذا رَميُ العقيليّ له بالغلو في الرّفض، فيه نظر؛ لأنّ مستنده في ذلك الحكاية التي أوردها بسنده عنه أنّه قال: (( قال لي سفيان الثوريّ: أيّهما أحبّ إليك أبو بكر أو عليّ؟ قلت: عليّ! قال: أرجو أن تدخل الجنّة، أرجو أن تدخل الجنّة ) )الضّعفاء 4/ 164 ـ 165. وفي سنده شيخ العقيليّ الحسن بنُ خالد اللّيثيّ، لم أجد له ترجمة، وشيخ شيخه عبد الوهّاب بن قرة، روى عنه أبو حاتم الرّازيّ، وقال: (( شيخ ) )انظر: الجرح والتعديل 6/ 74.
ورميه بالرّفض ـ فضلًا عن الغلو فيه ـ في هذه الحكاية غير ظاهر؛ فلم يُؤْثَر عنه أنّه يبغض أو يسب الشيخين أو أحدهما قال الحافظ الذّهبيّ رحمه الله في سياق المفاضلة بين علي وعثمان رضي الله عنهما: (( جمهور الأمّة على ترجيح عثمان على عليّ، وإليه نذهب، والخطب في ذلك يسير، والأفضل منهما بلا شكّ أبو بكر وعمر، ومن خالف في ذا فهو شيعيّ جلد، ومن أبغض الشيخين واعتقد عدم صحّة إمامتهما فهو رافضيّ مقيت، ومن سبّهما واعتقد أنّهما ليسا بإمامي هدى فهو من غلاة الرّافضة أبعدهم الله ) )سير أعلام النبلاء 16/ 457 ـ 458.
نعم لو صحّ السّند إليه دلّ ذلك على تشيّعه، كما قاله الذّهبيّ في"الكاشف"، والله أعلم.