وفي حديثنا هذا رجّح كثيرٌ من أهل العلم القول في اسمه (( الحكم بن سفيان الثقفيّ ) ) [1] ؛ لروايات الأكثر ـ كما في الوجه الأول ـ فيقدّم على قول من شكّ فيه فقال: (( أو سفيان بن الحكم ) )، أما من أهمله فقال: (( الحكم ) )، أو أبهمه فقال: (( رجل من ثقيف ) )، أو من كنّاه بأبي الحكم فإن ذلك كلَّه لا ينافي الوجه الأول، والله أعلم.
وأمّا الجانب الثاني فالذي يظهر لي أنّ ترجيح علي بن المديني، والبخاريّ، وغيرهما أقرب إلى الصّواب ـ يعني بزيادة: (( عن أبيه ) )في السّند؛ لأنّها من باب زيادة الثّقة [2] فهي مقبولة.
وممّا يؤيّد ذلك متابعة عبد الله بن أبي نَجِيح لمنصور بن المعتمر على الزّيادة المذكورة.
فأخرجه أبو داود، والحاكم ـ وعنه البيهقيّ ـ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه قال: (( رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَالَ، ثم نَضَحَ فَرْجَه ) ) [3] .
والظّاهر أنّ الرّجل الثقفيّ هو الحكم بن سفيان الثقفيّ نفسه، كما وقع ذلك في بعض الوجوه السّابقة، وعليه فالإسناد صحيح، والله أعلم.
(1) وهو قول ابن حبان في"المشاهير" (ص 58) وقال: (( ومن قال سفيان بن الحكم فقد وهم ) ). وقال في"الثقات"3/ 85: (( يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه ) ).
(2) وإن كان الذي رواه بدون الزّيادة أكثر عددًا غير أنّ الترجيح بالكثرة ليس على إطلاقه ـ كما في هذا المثال ـ وكأنّ الأئمة رحمهم الله الذين رجّحوا الزّيادة لاحظوا أنّ الذين اختلفوا على منصور ثقات أثبات، كشعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة، وجرير الضّبي، وغيرهم. قال الإمام الدّارقطني ـ كما في شرح العلل لابن رجب 2/ 721 ـ: (( أثبت أصحاب منصور: الثوريّ، وشعبة، وجرير الضّبيّ ) )فهذا يعني أنّ الاختلاف من منصور نفسه فكان تارة يذكر الزّيادة، وتارة لا يذكرها، وممن حفظ الزيادة عنه شعبة بن الحجّاج ـ في المحفوظ عنه ـ، وزائدة بن قدامة، ومن حفظ حجّة على من لم يحفظ، والله أعلم.
(3) انظر: سنن أبي داود 1/ 118 (167) ، والمستدرك 1/ 171، والسنن الكبرى 1/ 161.