ويشبه أن يكون هذا الاختلافُ من الحسن رحمه الله نفسِه، فكان تارة يسنده، وتارة يرسله أو يعضله، فيسقط من السّند شيخَه فمن فوقَه؛ لكونهما غير مَشْهورَيْن؛ لأنّ قتادة كان يشكّ في اسم الرّجل الثقفيّ، مما يدل على أنّه محفوظ في الإسناد، والله أعلم.
وعلى كلّ حال فالحديث ضعيفٌ مسندًا ومرسلًا.
وقد ضعّفه البخاريّ بقوله: (( لم يصح إسناده ) ) [1] .
وقال أبو منصور الباورديّ: (( رُوي عنه حديثٌ لم يثبت ) ) [2] .
وقال ابن عبد البر: (( في إسناده نظر، يقال: إنّه مرسل، وليس له غيره ) ) [3] .
وأمّا الحافظ ابن حجر فقد اختلف حكمه عليه، ففي"الفتح"ذكر تضعيف البخاريّ له، وإعلال النّسائيّ وأبي حاتم له بالإرسال، وذكر له جملة من الشواهد، ثم قال: (( وهذه الأحاديث وإن كان كلّ منها لا يخلو عن مقال، فمجموعها يدل على أنّ للحديث أصلًا ) ) [4] . وهذا يعني أنّه يميل إلى تضعيفه إلاّ أنّه ربما يتقوى بشواهده.
(1) التاريخ الكبير 3/ 425.
قال الحافظ في"التلخيص الحبير"3/ 195: (( قد أعلّه البخاريّ في"تاريخه"، وأشار إلى ضعفه في"صحيحه") ). يعني الحافظ ترجمة البخاريّ له في"صحيحه"3/ 379 في كتاب النّكاح بقوله: (( باب الوليمة حقّ ) ).
فائدة: قال الحافظ في"النكت"2/ 343: (( والأحاديث التي يوردها(يعني البخاريّ) في تراجم الأبواب من غير أن يصرّح بكونها أحاديث:
فمنها: ما يكون صحيحًا، وهو الأكثر.
ومنها: ما يكون ضعيفًا ... وهي قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه، والكلام عليه )) .
(2) انظر: الإنابة (304) .
(3) الاستيعاب 2/ 522.
(4) فتح الباري 9/ 243.