هذا وهُمْ في نفس الأمر عددٌ لا يحصون؛ لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنّه كان في ذلك الوقت موجودًا، فيلحق بالقسم الأوّل أو الثّاني لحصول رؤيتهم النّبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يرهم هو، والله أعلم )) [1] .
قلت: وفي بعض ما قاله رحمه الله نظر:
أوّلًا: فأمّا بالنسبة إلى قوله في أول ضابط: (( فمن تتبّع الأخبار الواردة في الرّدة والفتوح وجد من ذلك شيئًا كثيرًا، وهم من القسم الأوّل ) ).
فقد ظهر لي بعد تتبعي لكثير من التراجم الواردة في"الإصابة"التي صرّح فيها الحافظ بهذا الضابط، ما يلي:
1 ـ إنّ المراد بالإمارة في الغالب الأعمّ: الإمارة التي على الجهاد والقتال في حروب الرّدة والفتوح.
وهذه الإِمْرة قد تكون بأمر الإمام الأعظم (خليفة المسلمين) ، أو بأمر ممّن أمّره الخليفة، أوبمن دونه من الأمراء. وسواء أكانت على جيش أو سريّة أو كتيبة، أو دون ذلك [2] .
(1) الإصابة 1/ 9 ـ 10.
(2) فذكر في ترجمة (جابر الأسديّ) ذكر ـ نقلًا عن سيف بن عمر ـ أنّ سعد بن أبي وقّاص أمّره على بعض السّرايا في القادسيّة. انظر: الإصابة 1/ 441 (1041) .
وذكر في ترجمة (شهاب العنبري) أنّ أبا موسى الأشعريّ أمّره على عشرة من قومه، حينما فتحوا تُسْتَر. انظر: الإصابة 3/ 367 (3941) .
وذكر في ترجمة (عبد عمرو بن يزيد بن عامر الجُرشيّ) أنّ أبا عُبيدة بن الجرّاح أمّره على عشرة فوارس. انظر: الإصابة 3/ 367 (3941) .
وذكر في ترجمة (خَبّاب بن عمرو بن حُمَمَة الدَّوْسيّ) أنّ خالد بن الوليد أمّره على بعض الكراديس يوم اليرموك. انظر: الإصابة 2/ 259 (2214) .
والكراديس: جمع كُرْدوس، وهي القطعة من الخيل العظيمة، يقال: كَرْدس القائدُ خيلَه أي جعلها كتيبة كتيبة. انظر: لسان العرب 6/ 195.
للفائدة ينظر في أسماء الجيش وفروعه: فتح الباري 8/ 56.