ابن جرير الطّبري.
والنّظر في هذا الضّابط؛ من وجوه:
الوجه الأوّل: من حيث تطبيقُه؛ فإنّ بعض أهل العلم لم يعتبر ذلك من موجبات الصّحبة.
فمن أمثلة ذلك:
1 ـ أنّه قال في ترجمة (لبدة بن عامر بن خَثْعَمة) : (( ذكر سَيْفٌ في"الفتوح"أنّ أبا عُبَيدة وجّهه قائدًا على خيل بعد وقعة اليرموك من مرج الصفّر.
وأورده ابن عساكر [1] ، فقال: أدرك النّبي - صلى الله عليه وسلم -. قلت: وقد تقدّم غير مرّة أنّهم ما كانوا إذْ ذاك لا يؤمّرون إلاّ الصّحابة )) [2] .
فلم يُثْبِتْ له ابنُ عساكر إلاّ إدراكًا، ولم يُثْبِتْ له صحبةً؛ لذلك قال مغلطاي ـ عقب كلام ابن عساكر هذا ـ: (( ليس من أدرك النّبي - صلى الله عليه وسلم - يكون له رؤية، ولا صحبة ) ) [3] .
2 ـ وقال في ترجمة (مسروق العَكّيّ) : (( ذكره ابن عساكر [4] ، وقال: أدرك النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أعلم له رواية ولا رؤية، ثم ذكر أنّه شهد اليرموك أميرًا على بعض الكراديس.
(قال الحافظ) : وشهد فتوح العراق أيضًا، وله أيام مشهورة، وقد تقدّم غير مرّة أنّهم
(1) تاريخ دمشق 50/ 283.
(2) الإصابة 5/ 673.
(3) الإنابة 2/ 129 (863) .
(4) في تاريخ دمشق 57/ 440.