فهرس الكتاب
وأخرجه البخاريّ في ترجمة (أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص) ثم قال عقيب الحديث: (( ولم يصح سماع جدّه من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ).
قال أبو عيسى الترمذيّ: (( هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث عامر بن أبي عامر، ... وهذا عندي حديث مرسل ) ).
وكذا أعلّه البخاريّ، والبيهقيّ بالإرسال.
وأعلّه العقيليّ، وابن حبان، وابن عديّ بعامر بن أبي عامر.
ويتلخص من أقوال أهل العلم أنّ للحديث علّتين:
الأولى: الإرسال.
الثانية: ضعف عامر بن أبي عامر، وقد انفرد به.
وأضاف الألبانيّ علة ثالثة، وهي جهالة موسى بن عمرو بن سعيد [1] .
قلت: ومن أعلّه بالإرسال يحتمل أنّه قصد أنّ الحديث عن عمرو بن سعيد الأشدق، ويحتمل أنّه قصد حديث أبيه سعيد بن العاص.
وقال الحافظ ابن حجر: (( والحديث على كلّ حال مرسل ) ) [2] .
وعلّل إرساله عن سعيد بأنه لم يثبت له سماع من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [3] .
قلت: ومن أحاديثه التي أخرجها له بعضُ من ألّف في الصّحابة، ما يلي:
الحديث الثّاني:
67 ـ أخرجه عبد الرزّاق في"المصنّف"ـ ومن طريقه أحمد، والبخاريّ في"تاريخه"
ـ تعليقًا ـ، وأبو داود في"المراسيل"، وابن أبي عاصم، والبغويّ، والطبرانيّ، والبيهقيّ، قال: أخبرنا عمر بن حوشب [4] ، أخبرني إسماعيل بن أميّة، عن أبيه [5] ، عن جدّه [6] ،
(1) انظر: السلسلة الضعيفة 3/ 251 (1121) .
(2) تهذيب التهذيب 10/ 364.
(3) نفسه 4/ 48.
(4) الصنعانيّ، مجهول/ مد. التقريب (4885) .
تنبيه: تحرف اسمه في"مسند أحمد"إلى معمر بن حبيب، وفي"المعجم الكبير"إلى عمر بن حبيب.
(5) أميّة بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأمويّ، ولد الأشدق، صدوق/ مد. التقريب (558) .
(6) الخلاف في جدّه كالخلاف في جدّ أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد في الحديث السّابق.
فجزم البغويّ بأنّه سعيد بن العاص (صاحب الترجمة) ، وهو صنيع الطبرانيّ.
وجزم البيهقيّ بأنّه عمرو بن سعيد، قال: (( ليس له صحبة ) ).
وأمّا ابن أبي عاصم فأخرجه في ترجمة (سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس) .
وسعيد بن العاص بن أميّة هذا هو جدّ صاحب الترجمة، يكنى أبا أحيحة، ويعرف بسعيد بن العاص الأكبر، ترجمه في الصّحابة: ابنُ أبي عاصم ـ كما هنا ـ، ويعقوب الفسويّ في"المعرفة والتاريخ"1/ 292، والدّولابيّ في"الكنى والأسماء"1/ 189.
والصّواب أنّه ليس له صحبة، ولا رواية، وإنّما مات مشركًا. قال سعيد بن عبد العزيز التّنوخي فقيه أهل الشّام: (( قتل العاص مشركًا يوم بدر، ومات سعيد بن العاص قبل بدر مشركًا ) ). انظر: تاريخ دمشق 21/ 119.
وقد تعقّب الحافظ ابن عساكر في"تاريخ دمشق"21/ 108 يعقوب الفسويّ في حديث أخرجه ونسبه لسعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ـ فقال: (( هذا وهم، سعيد بن العاص بن أميّة لم يدركه الإسلام، وإنّما هو ابن ابنه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ) ).
ومن الغريب أنّ الدّولابيّ ذكره في الصّحابة مع أنّه أخرج له بسنده عن سعيد بن العاص: (( أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عاد أبا أُحيحة في مرضه مرتين، وكان مات مشركًا ) ). ورجاله ثقات.
تنبيه: وأبو أحيحة هذا ترجمه الحافظ ابن حجر في القسم الرابع من الإصابة 3/ 288 وزعم أنّ ابن حبان ذكره في الصّحابة، قال الحافظ: (( فوهم فيه وهمًا شنيعًا ) )، ثم ذكر أنّ له سلفًا وهو يعقوب بن سفيان، ونقل ردَّ ابن عساكر عليه.
قلت: الذي ذكره ابن حبان في الصّحابة هو ابنه سعيد بن سعيد بن العاص بن أميّة، أخو خالد بن سعيد بن العاص الأكبر. انظر: الثقات 3/ 156 ـ 157. ولعلّه سقط لفظ (سعيد) من نسخة الحافظ رحمه الله.
وسعيد هذا صحابيّ، قال مصعب الزبيريّ في"نسب قريش" (ص 174) : (( فولد أبو أحيحة سعيدُ بن العاصي: أُحيحة، به كان يكنى، ... وسعيد بنَ سعيد، قتل يوم الطّائف شهيدًا ) ).
وانظر: الاستيعاب 2/ 621، وأسد الغابة 2/ 238، والإصابة 3/ 105.