وهناك وجهان آخران من الاختلاف، وهما:
الوجه الثالث: ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهي رواية يعقوب بن محمد الزهريّ [1] عنه.
أخرجه ابن بلبان في"تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق" [2] ، حيث أسقط الواسطة بين ابن أبي فديك وعبد العزيز، ورواه عن المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلًا.
والوجه الرابع: وهو ما أخرجه ابن عبد البر في"الاستيعاب" [3] من طريق جعفر بن محمّد الفريابيّ [4] : ثنا عبد السّلام بن محمّد الحرّانيّ [5] : ثنا ابن أبي فديك، عن المغيرة بن عبد الرحمن [6] ، عن المطلب بن عبد الرحمن بن حنطب، عن أبيه عن جده أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر وعمر: (( هذان مني بمنزلة السّمع والبصر من الرّأس ) ).
وقد تابع عبدَ السلام بنَ محمّد: جعفرُ بنُ مسافر ذكره ابن حجر في"الإصابة" [7] ، وقال: (( فهذا اختلاف آخر يقتضي أن يكون الحديث من رواية حنطب والد عبد الله، وقد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب: إنّه المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، فإن ثبت فالصّحبة للمطلب بن حنطب، والله أعلم ) ).
وجملة القول: فإنه يمكن دفع دعوى الاضطراب بترجيح بعض الوجوه، فقد رجّح أبو حاتم الرّازيّ رحمه الله الوجه الأوّل [8] ـ يعني من غير ذكر الواسطة.
والذي يظهر لي أنّ أرجحها هو الوجه الثاني ـ أعني بذكر الواسطة بين ابن أبي فديك وعبد العزيز بن المطلب ـ، ولا يضرّه الاختلاف في الواسطة؛ لأنّه يجوز أن يكون سمع منهم
(1) المدنيّ، نزيل بغداد، صدوق، كثير الوهم والرّواية عن الضعفاء/ خت ق. التقريب (7834) .
(2) "تحفة الصديق"ص 52 ـ 53.
(3) 1/ 401 (ترجمة حنطب بن الحارث بن عبيد المخزوميّ) .
(4) (الحافظ صاحب كتاب"القدر"وغيره.
(5) لعلّه الحمصيّ شيخ الفسويّ، الذي تقدّم قريبًا، وإلا فلا أدري من هو.
(6) الحزاميّ.
(7) "الإصابة"4/ 65.
(8) "العلل"لابن أبي حاتم 2/ 385.