فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 2016

أ ـ أنّ ذلك إنّما وقع في رواية مرجوحة، والمحفوظ من حديث عبد الله بن عكيم من غير ذكر الواسطة.

ب ـ وعلى فرض ثبوتها، فقد سبق توجيهها، بأنّهم نقلة لكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا غير، وأيضًا فهؤلاء المشايخ لا يخلو حالهم:

1 ـ فإمّا أن يكونوا صحابة كلَّهم أو بعضَهم، وحينئذ لا يضر الجهل بهم.

2 ـ وإمّا أن يكونوا غير صحابة، لكنّهم مخضرمون، وإن لم تعلم عدالتهم، فالذي يغلب على الظّن أنّهم عدول، وهم أيضًا جماعة ـ فيما يظهر ـ فيعضد بعضهم بعضًا، والله أعلم.

رابعًا: وأمّا إعلاله بمعارضته للأحاديث الصّحيحة التي دلت على إباحة الانتفاع بجلود الميتة بعد دباغها.

فالجواب بأنّه لا يسلّم بأنّها متعارضة من كلّ الوجوه، بل يمكن الجمع بينها من بعض الوجوه، وذلك بحمل النّهي الوارد في حديث عبد الله بن عكيم على جلود الميتة قبل دباغها، والجمع مقدّم على التّرجيح، كما هو مقرّر في علمي المصطلح والأصول.

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله: (( وطائفة عملت بالأحاديث كلّها، ورأت أنّه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنّما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة ـ والإهاب: هو الجلد الذي لم يدبغ، كما قاله النّضر بن شُميل [1] ، وقال الجوهريّ [2] : الإهاب الجلد ما لم يدبغ، والجمع: أَهَب ـ، وأحاديث الدّباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدّباغ، فلا تنافي بينها ...

(1) المازِنيّ، أبو الحسن النّحويّ البصريّ، نزيل مرو، توفي سنة (203 هـ) . له"غريب الحديث"، و"المدخل إلى كتاب العين"، و"خلق العرش"، وغيرها. قال العباس بن مصعب المروزيّ: (( كان النّضر بن شميل إمامًا في العربية والحديث، وهو أوّل من أظهر السّنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى النّاس عن شعبة، وأخرج كتبًا كثيرة لن يسبقه إليها أحد، وكان ولي قضاء مرو ) ). انظر: تهذيب الكمال 29/ 383. وانظر: الفهرست لابن النّديم (ص 57 ـ 58) ، وسير أعلام النبلاء 9/ 328 ـ 332، وبغية الوُعاة في طبقات اللّغويين والنحاة 2/ 316 ـ 317،

(2) في الصّحاح 1/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت