وأنثاهم، حُرِّهم وعبدِهم، أوّلهم إسلامًا وآخرهم، ولم يخالف في ذلك إلاّ طوائف من أهل الأهواء والبدع الذين لا يعتدُّ بخلافهم ولا وِفاقهم، وممن حكى الإجماع:
1 ـ الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي.
عقد بابًا في"الكفاية"في عدالة الصّحابة، وساق تحته جملة من الآيات والأحاديث، ثم قال: (( والأخبار في هذا المعنى تتسع، وكلّها مطابقة لما ورد في نصّ القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارةَ الصّحابة، والقطعَ على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحدٌ منهم مع تعديل الله تعالى لهم ـ المطّلع على بواطنهم ـ إلى تعديل أحدٍ من الخلق لهم ... هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء ) ) [1] .
2 ـ الحافظ أبو عمر بن عبد البر.
قال في مقدمة"الاستيعاب": (( ونحن وإن كان الصّحابةُ رضي الله عنهم قد كُفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين ـ وهم أهل السّنة والجماعة ـ على أنّهم كلَّهم عدول، فواجبٌ الوقوف على أسمائهم والبحث عن سيرهم وأحوالهم ليُهتدى بهديهم ) ) [2] .
3 ـ الحافظ أبو عمرو ابن الصّلاح.
قال: (( إنّ الأمّة مجمعة على تعديل جميع الصّحابة، ومن لابس الفتنَ منهم فكذلك [3] ،
(1) الكفاية 1/ 186 ـ 187.
(2) الاستيعاب 1/ 19.
(3) قال أبو الوليد الباجي المالكي رحمه الله في كتابه"إحكام الفصول في أحكام الأصول" (ص 374) : (( وكلّ من سفك منهم دمًا أو فعل فعلًا فإنّه فعله على وجه التأويل والاجتهاد، وهو يرى أنّ فرضه ذلك؛ فلا يخلو في ذلك من أجر أو أجرين. وإنّما يقع التفسيق والتجريح بما لا يحتمل التأويل ولا يسوغ فيه الاجتهاد ) ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه"منهاج السنّة النّبويّة"4/ 312 ـ 313 ـ في معرض ردّه على الرّوافض الطّاعنين على الصّحابة الكرام ـ: (( ومن علم ما دلّ عليه القرآن والسنّة على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنّة، وأنّهم خير هذه الأمّة التي هي خير أمّة أخرجت للنّاس ـ لم يعارِض هذا المتيقَّن المعلوم بأمور مشتبهة:
1 ـ منها ما لا يُعلم صحتُه، 2 ـ ومنها: ما يتبيّن كذبه، 3 ـ ومنها: ما لا يعلم كيف وقع، 4 ـ ومنها ما يُعلم عذر القومِ فيه، 5 ـ ومنها: ما يُعلم توبتهم منه، 6 ـ ومنها: ما يُعلم أنّ لهم من الحسنات ما يغمرُه.
فمن سلك سبيل أهلّ السّنة استقام قولُه، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلاّ حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضلاّل )) .