2 ـ وعن رياح بن الحارث: أنّ المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهلُ الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاءه رجلٌ يُدعى سعيد بن زيد، فحيّاه المغيرة، وأجلسه عند رجله على السّرير، فجاء رجلٌ من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة، فسبَّ وسبَّ، فقال: من يسُبُّ هذا يا مُغيرةُ؟ قال: يسبُّ عليَّ بنَ أبي طالب. قال: يا مغيرَ بن شُعْب، يا مغيرَ بن شُعْب ـ ثلاثًا ـ ألا أسمعُ! أصحابُ رسولِِ الله - صلى الله عليه وسلم - يُسبّون عندك ولا تُنْكر ولا تُغيِّر، فأنا أشهدُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما سمعتْ أُذناي ووعاه قلبي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنّي لم أكن أَرْوي عنه كذبًا يسألني عنه إذا لقيتُه، أنّه قال: (( أبو بكر في الجنّة ... ) )وذكر بقية العشرة، ثم قال سعيد بن زيد رضي الله عنه: (( واللهِ لمَشْهَدٌ شَهِدَه رجلٌ يُغَبّرُ وجهه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عملِ أحدكم ولو عمِّر عُمُرَ نُوحٍ عليه السّلام ) ) [1] .
خامسًا: من النّظر.
قال الخطيب البغداديّ: (( لو لم يرد من الله عزّ وجلّ ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - فيهم شيءٌ ممّا ذكرناه لأوجبت الحالُ التي كانوا عليها ـ من الهجرة، والجهاد والنُّصرة، وبَذْلِ المُهَجِ [2] والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدّين، وقوّة الإيمان واليقين ـ القَطْعَ على عدالتهم، والاعتقادَ لنزاهتهم، وأنّهم أفضلُ من جميع المعدّلين والمزكّين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين ) ) [3] .
وقال الحافظ العلائي: (( والحقُّ الذي ذهب إليه الأكثرون أنّ فضيلة صحبة النّبي - صلى الله عليه وسلم - والفوز برؤيته لا يُعدل بعمل، وأنّ من منحه الله تعالى ذلك فهو أفضل ممن جاءه بعده على
(1) أخرجه أبو داود 5/ 39 (4650) ، وابن أبي شيبة 6/ 350، وأحمد 1/ 187، وابن أبي عاصم في"السّنة" (1433) ، والضّياء المقدسي في"الأحاديث المختارة"3/ 282 ـ 285 (1083 ـ 1085) من طريق صدقة بن المثنى النخعيّ، عن جدّه رياح بن الحارث، به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(2) مُهُج، ومُهَج جمع مُهْجة: وهي النفس، والرّوح، والدّم. انظر: لسان العرب 2/ 370.
(3) الكفاية 1/ 186 ـ 187.