وقد تعقب ابنُ التركمانيّ كلامَ الشافعيّ بقوله: (( ابن بجيد أدرك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وذكره ابن حبان وغيره في الصّحابة، وقال العسكريّ: أثبت له صحبة، وصحّح الترمذيّ من روايته حديث: (( ردوا السائل ولو بظلف محرق ) )وقد تقدّم غير مرة أن مسلمًا أنكر في اشتراط الاتصال ثبوت اللّقاء والسّماع، واكتفى بإمكان اللقاء، فعلى هذا لا يكون الحديث مرسلًا، وإن لم يثبت سماعه )) [1] .
وفي بعض كلامه نظر:
فقوله: (( ذكره ابن حبان في الصّحابة ) ).
ذكره في الصّحابة ولم يجزم بصحبته، لأنّه قال: يقال: إن له صحبة، ولذلك أعاد ذكره في التابعين ـ كما سبق.
وقوله: (( وقال العسكريّ: أثبت له صحبة ) ).
الذي نقله مغلطاي في الإنابة [2] عن العسكريّ خلافه، كما سبق، ثم قال: (( وفي نسخة أثبت له صحبة، وقال بعضهم: إنّما يروي عن جدته أم بجيد ) )وهذا يفيد اختلاف نسخ كتاب"الصّحابة"لأبي أحمد العسكريّ، ففي نسخة نفى عنه الصّحبة، وفي نسخة أثبتها له، بخلاف ما نقله ابن التركمانيّ أنه أثبت له الصّحبة، قولًا واحدًا.
وقوله: (( وصحَّح التّرمذيّ من روايته حديث: (( رَدُّوا السّائلَ ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ ) ).
يُوهم أنّه من حديثه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وليس كذلك، وإنّما يرويه عن جدّته، أمِّ بُجَيْد، ولكن ليس باللّفظ الذي ذكره [3] .
(1) الجوهر النّقي (8/ 121 ـ مع السنن الكبرى للبيهقيّ) .
(2) "الإنابة"1/ 398 ـ 399.
(3) انظر: جامع الترمذي 3/ 52 (665) من طريق عبد الرحمن بن بجيد، عن جدّته أمّ بجيد ـ وكانت ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: يا رسول الله، إنّ المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئًا ... فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن لم تجدي شيئًا تعطينه إيّه إلاّ ظلفًا محرقًا فادفعه إليه في يده ) ).قال أبو عيسى: حديث أمّ بجيد حديث حسن صحيح.
وأمّا باللّفظ الذي ذكره ابن التركمانيّ فهو عند مالك في"الموطأ"2/ 923 ـ ومن طريقه النسائي (2564) ، وأحمد 6/ 435 وغيرهما ـ عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد، عن جدّته أمّ بجيد، به.