وقوله: (( وقد تقدم غير مرة أن مسلمًا أنكر في اشتراط الاتصال ثبوت اللّقاء والسّماع، واكتفى بإمكان اللّقاء ) ).
الاحتجاج بمذهب مسلم في السند المعنعن بين المتعاصرين على الشافعيّ غير مسلَّم؛ لأمور:
أولًا: أنّها مسألة خلافية فلا ترد في محلّ النزاع.
ثانيًا: أن مسلمًا بحث المسألة في رواية التابعيّ عن الصّحابيّ فمن دونهما، وأما مسألة رواية الصّحابيّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يتعرّض لها، وهي مسألة تعرف بمرسل الصّحابيّ، وهي حجّة عند الجميع إلاّ من شذّ [1] .
ثالثًا: أن مسلمًا وإن اكتفى بالمعاصرة وإمكان اللقاء مع البراءة من التدليس، فإنّه استثنى (( أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراويّ لم يلقَ من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئًا .. ) ) [2] .
وعبد الرحمن بن بجيد لا يخلو حاله إما أن يكون:
صحابيًا، ومرسل الصحابي حجة كما سبق.
أو تابعيًا، ومرسله ليس بحجة عند الشافعيّ ولا مسلم ولا غيرهما.
أو أنّه ولد على عهد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومراسيله كمراسيل التابعيّ، كما سبق في المقدمة.
وقوله: (( فعلى هذا لا يكون الحديث مرسلًا، وإن لم يثبت سماعه ) ).
وهذه النتيجة مبنية على تلك المقدمات، وقد عرفت الجواب عليها.
(1) راجع المبحث الخامس من المدخل إلى الرسالة (ص 92) وما بعدها.
(2) "مقدمة صحيح مسلم" (ص 30) .