وكان كثير التّوسط بين سلاطين حضرموت وقبائلها، وكان حافظ أوقاته لا يرى إلّا في تدريس أو مطالعة كتاب، وصار عمدة القطر، وانتهت إليه رياسة الفقه في جميع تلك النواحي وانتفع به الناس كثيرا من وجوه كثيرة، وله جملة من التّصانيف منها «المختصر» في علم الفقه وهو مشهور بين النّاس اقتصر فيه على ربع العبادات وانتفع به الطلبة والمتدينّون، وقد اعتني بشرحه شيخ الإسلام بن حجر الهيتمي، فشرحه شرحا فائقا وأراد أن يكمله إلى آخر أبواب الفقه، فبلغ فيه مع الشرح إلى باب الفرائض وأدركته الوفاة، وله أيضا مختصر في الفقه أصغر منه، وهذا شرحه العلامة محمد بن أحمد الرملي الشّافعي المصري، ومنها لوامع الأنوار وهدايا الأسرار في فضل القائم بالأسحار، ومنها الحجج القواطع في معرفة الواصل والقاطع، ومنها مؤلف لطيف في أذكار الحج، ومنها وصايا نافعة ورسالة في علم الفلك، ورأى الفقيه الصالح العالم العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق ليلة وفاة الفقيه عبد الله، النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: من حضر جنازة الفقيه عبد الله غفر له أو قال دخل الجنة.
وفيها: تولى الرّوم السلطان الأعظم سليم شاه بن بايزيد شاه العثماني تاسع ملوك العثامنة (1) .
وفي (2) شهر رجب: كثرت الأمطار بمدينة زبيد وحصل بها موت كثير، وبلغ الموت في بعض الأيام نحو السّبعين وأكثر.
وفي ليلة (3) الاثنين السادس عشر صفر: توفي القاضي عفيف الدين عبد العليم بن القاضي جمال الدين محمد بن الحسين القماط، وكان رحمه الله فقيها عالما صالحا ديّنا ذا أمانة وعفة وصيانة رحمه الله آمين.
(1) أي ملوك بني عثمان.
(2) قلائد النحر: 192. والفضل المزيد: 257.
(3) النور السافر: 94. الفضل المزيد: 251.