عبيد آل يماني وأمدّهم ببنادق وغيرها وأعطاهم طعاما، فتوهم السّلطان بدر أن ذلك ينطف على السلطان محمد فأحضر النقباء وطالبهم بالنطف (1) فامتنعوا، وقالوا: أن محمد ما عليه نطف بذلك، وآل الأمر إلى أن الناس سعوا بينهما بالإئتلاف والسّداد واجتماع الكلمة، ووصل إليهما محمد بن علي بن فارس، وسعى بينهما فلم يتفق إنتظام بينهما ومكث السّلطان بدر أياما، ثم كتب للسلطان محمد فأجابه ثم سار بدر بنفسه، ودخل على محمد إلى سيؤون، وذلك أواخر شهر رجب واسترضاه وأعطاه حيريج فردّها لأهلها، وأخلص السّلطان محمد غيل باوزير للسّلطان بدر في قبيل حيريج وحصل الطّيب والمصافاة بينهما.
وفي شهر رجب: توفي محمد بن طوعري بن عفرار شيخ بيت زياد رحمه الله تعالى، ثم وصل السلطان بدر إلى الشحر يوم الخميس ثالث شهر شعبان.
وفي يوم الأحد خامس شهر رمضان: قتل السلطان بدر جماعة من الافرنج الذين عنده بالشّحر، وأرسل الباقين وقيّدهم ونهب أموالهم، ثم في اليوم الخامس عشرا أو السّادس عشر أرسل جماعة منهم نحو ثلاثة وثلاثين إلى جدة، ومنها إلى السّلطان سليمان إلى الروم، وأرسل مكاتبات إليه وإلى نائب مصر، وكان جملة القتلى من الافرنج نحو الأربعين، وجملة الجميع يزيدون على المائة، وكان منهم جماعة بظفار نحو العشرة، فكتب السلطان بدر إلى نوابه بظفار بالاستحفاظ بهم، وبما لهم فورد الخبر عنهم أنهم قتلوا منهم واحدا وقيّدوا الباقين وأخذوا مالهم.
وفي هذه الأيام: ظهر غراب منهم أخذ مركب بن جوه على بندرقشن واستفكه أربابه بسبعة آلاف أشرفي، ثم تقدّم الغراب المذكور إلى غراب الجزر والعين، فصادف نحو ثلاثة عشر خشبة أو أكثر سنابيق عدن
«خ» ).
(1) النطف هنا في كلامهم بمعنى إعطاء الرهائن أو ما يقابل ذلك.