فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 515

لا يتصلون بأحد من أصحابهم، فقال: اتركوهم ولا تتعرضوا لهم، فكان صفر وأصحابه المذكورون يقاتلون الكوت والباشة في خشبة ساكت لا يبدي ولا يعيد، وعنده من الخوف ما لا مزيد عليه، فبعد أرسل إلى الخواجا صفر بأن يعطيه معالمه يدلونه الطريق إلى بندر دابول يلاقي تجهيز الإفرنج فإنهم ذكروا إنه مائة وخمسين قطعة فوصله، فتوهّم الخواجا صفر أنه صادق وأنه ملاقي التجهيز فأعطاه معالمه وقبل لا (1) يطّلع المعالمة رأى خمسة عشر غرابا صغارا صارية في البحر فتحقّقوا أنها أول التجهيز، فطلع معالمة صفر وظن صفر وأهل الديو، والعسكر انه ملاقيهم لا محالة وطلع معه الأربعمائة الرّومي الذين كانوا عنده، فلما كان اللّيل نزل المعالمة إلى البلاد، وأرسل إلى جميع الأمراء الذين معه في الخشب، وقال لهم: إنا عزمنا على الرجوع على بركة الله إلى برّ العرب، ورأيت المصلحة في ذلك، فقال له بعض الأمراء: هذا ما يجمل بنا وبك عند السلطان سليمان، فقال هذا مرسوم عندي بأن الأمر أمري أنظر بعين المصلحة، وعندي المصلحة في الرجوع فصرا وصروا الخشب الجميع إلى بر عرب، وكان أرسل الأمير فرحات شوباصي المذكور أولا إلى السّلطان محمود صاحب كجرات بهدية فالسلطان في جمع هدية له قبيل هديته يريد يرسلها إليه، فعزم وترك فرحات عند السلطان محمود، وقد قال له الخواجا صفر: قفوا عشرة أيام فإن الكوت مستأخذ، فما أجابوه إلا أنهم ملاقين التجهيز أو خيول، وأمروه بأخذ المدافع الذي خرجوها من مظفر آباد فكانت مدة إقامتهم بالهند نحو شهرين، ورجعوا خائبين وأصل التّجريدة كلها ثلاثة وستين منها خمس برش كبار والبواقي غربان وتشحن غرابين منها في بندر الشحر والبواقي سالمات وباقي الكلام قد تقدم، وحج الباشة وسار من طريق البر وسفر الغربان إلى جدة وإلى السويس، ودخل جدة ومكة وأخذ جملة أموال من اتجارها (2) وأمر

(1) لا: هنا زائدة وهي من الصيغ العامية في الكلام عندهم تقابلها في الفصحى الجملة الآتية «وقبل أن يطلع المعالمة» الخ.

(2) كذا لعل صوابه: تجارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت