نارا فاحترق جميع ما في البيت من قماش ومال وغيره، ولم يحترق سوى بيت الأمير بهرام فقط، فلما دخل تجهيز الإفرنج الطور وقف بها نحو خمسة أيام ثم صرا يبغي السّويس فمع صرايته من الطور (1) أقبل أمير رومي من مصر يبغي السويس يريد يظهر على العمارة، ويريد تجريدة إلى اليمن، فقيل له: هذه خشب الإفرنج صارية فارتاع وطلع إلى مصر وأعمالها، وقال لهم اذكوا العمارة فاذكوها قبل وصول الإفرنج إليها، فلما وصلوا السويس يعني الإفرنج طلع ثمانية غربان تنظر البندر بالّليل فوجدوا البندر حازما والعساكر كثير فرجعوا إلى أصحابهم، وساروا وكانوا قد غرقوا جملة جلاب شيء بالقصير (2) وشيء بالطور ورجع المخذول إلى دهلك (3) فجلس أياما قليلة، ثم سافر في تغليق البحر.
وفيها: غلت الأسعار بالشحر غلاء عظيم لم يعهد مثله.
وفيها (4) : أخذت عمد (5) وقتل فيها صاحبها فارس بن عبد الله بن علي العامري ببندق وقتلوا جماعة غير فارس.
وفيها: غلت الأسعار بحضرموت حتى بلغ الطّعام الذرة بشبام مصرى (6) ببقشتين والتمر رطل وثلث ببقشة ولا يوجد طعام ولا تمر.
وفيها: بلغ الرز (7) ستة أقراص بأشرفي، وهذا لم يعهد منذ ظهرت
(1) الطور: جبل بمصر القبلية (ياقوت 4: 47) .
(2) في الأصول العصير بالعين المهملة صوابه بالقاف، قلت: القصير ميناء مصري على البحر الأحمر (المنجد في الاعلام) .
(3) دهلك: سبق ذكرها، وهي أرخبيل من 122 جزيرة في جنوب البحر الأحمر، يتبع أريتريا أهم جزره ودهلك الكبير تجاه مصوع (المنجد في الأداب: 11) .
(4) النفحات المسكية 2: 123.
(5) عمد: واد تنسب إليه المدينه المعروفة بينه وبين وادي جردان مسير ثلاثة أيام.
(6) مصرى: بضم الميم وإسكان الصاد مكيال معروف بحضرموت يقدر بالنفر عند أها صنعاء. ولعله أكبر منه بقليل.
(7) في (س) : السنكر.