فيها: زالت دولة الشركسية، وقد تقدّم الكلام في السنة التي قبلها فقد قانصوه الغوري وتولية ابن أخيه طومان باي (1)
وفي صبح يوم الخميس مستهل شهر المحرم أول هذه السنة (2) :
التقى الجيشان بالريدانية جيش سليم شاه الرومي، وجيش طومان باي الشركسي وقت طلوع الشمس، فما كان غير قليل حتى انكسر عسكر طومان باي، وولىّ منهزما، واستولى السلطان سليم على مصر وأعمالها من ذلك اليوم، وقتل طومان باي بعد الوقعة بثلاثة أشهر قتله السلطان سليم شاه غدرا من بعض العرب أتى به إلى سليم شاه والله أعلم، ولما دخل سليم شاه مصرا نقل جميع تجارها إلى الروم، وصادر أهلها بمال عظيم، قال الفقيه عبد الله بن عمر بامخرمة: سمعت خطيب المدينة الشريفة يقول: لما أخذت مصر انشدني الوزير ابن الجبعان، وكان وزير الملك الأشرف قانصوه الغوري لما قتل وتولى السلطان سليم شاه، هذين البيتين:
ليت شعري من على مصر دعا ... مخلصا لله حتى سمعا ...
ملؤوها وحشوها نكدا ... فهي تبكينا ونبكيها معا
وكان أول من صودر وأخذ منه مال كثير، قال المؤرخ: سمعت
(1) في (س) طرمان باي.
(2) انظر بدائع الزهور 5: 102.