فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 515

بالإستقامة التامة مع كثرة العبادة ودوام الاجتهاد، وكان مع جلالة قدره وعظيم جاهه، كثير التواضع بحيث ينسبونه إلى الإفراط فيه ويميل إلى الخمول الكلي، وكان له كرامات عديدة وأحوال سديدة وأوصاف حميدة، وبالجملة، فإنه بقية الشيوخ الذين يقتدى بآثارهم ويهتدي بأنوارهم ولو أطنبت كل الأطناب وأسهبت غاية الأسهاب وأتيت بكل عجاب لعجزت عن وصف شأنه العظيم وقصرت عن الإحاطه بقدره الجليل، ولله در القائل:

ما في علاه مقالة لمخالف ... فمسائل الإجماع فيه تسطر

رحمه الله وأعاد علينا من بركاته آمين.

قلت: وأخبرني بعض الأصحاب أن ولادته كانت في سنة ست وعشرين وتسعمائة فعلى هذا يكون عمره ستا وسبعين سنة رحمه الله ونفعنا به آمين، وخلف بعده في مقامه سيدنا الشيخ الكبير العالم العارف المحققّ شهاب الدنيا والدين أحمد بن عمر بن عبد الله العيدروس رحمه الله تعالى، وكان قد جمله الله بعقل كامل وزينة بفضل شامل له أخلاق ألطف من نسيم السحر وأوصافا كالمسك إذا انتشر وعلم فائض زخّار، وفضل يتدفق تدفق الأنهار، قد زاحم في الفضل من تقدم، وارتقى فيه إلى المحل الأقوم فصار ممن يشار إليه بالأصابع وممن يعول على رأيه في الأمر الشاسع ومقروءاته كثيرة خصوصا على والده، وكان أعظم من والده في إيثار الخمول والتواضع.

وفيها (1) : ليلة الأحد سابع عشر ربيع الثاني، توفي الشيخ الكبير جمال الدين محمد بن علي الحشيبري بأحمد أباد رحمه الله تعالى، وكان من المشايخ المشهورين، ورزق القبول في حركاته وسكناته، وحصلت له شهرة عظيمة ورويت عند كرامات ولا يقدح في جلالته ذم بعض الناس له وتنقصهم إياه بحسب ما يظهر لهم من أموره من غير نظر إلى خصوصيّته،

(1) النور السافر: 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت