يوم الجمعة (1) رابع ذي الحجة: توفي الشيخ الإمام العالم العلّامة شيخ الإسلام قاضي القضاة زين الدين الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي القاهري الأزهري الشافعي، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وحزن الناس عليه كثيرا لمحاسنه الشريفة الكثيرة، وأوصافه وعلومه الشهيرة، ورثاه جماعة من تلامذته بقصائد مطولات ومختصرات، وكان مولده في سنة ست وعشرين وثمانمائة بسنيكة من الشرقية، وقرأ واجتهد ودأب واشتغل بالّطلب عند علماء زمانه حتى فاق في جميع العلوم الظاهرة والباطنة، ولم ينفك عن الاشتغال على طريقة جميلة من التّواضع، وحسن العشرة والأدب، والعفة والانجماع عن بني الدنيا مع التقلل وشرف النفس ومزيد العقل وسعة الباطن، والاحتمال والمداراة إلى أن أذن له غير واحد من شيوخه في الإفتاء والإقراء، وممن كتب له شيخ الإسلام ابن حجر، ونّص كتابته على بعض الإجازات له: وأذنت له أن يقريء القرآن على الوجه الذي تلّقاه، ويقرأ الفقه على النمط الذي نص عليه الإمام وارتضاه والله المسؤول أن يجعلني وإياه ممن يرجوه ويخشاه إلى أن نلقاه، وكذا أذن له في إقراء شرح النّخبة وغيرها وتصدّى للتدّريس في حياة غير واحد من شيوخه، وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة وشرح عدة كتب، وله مصنفات عديدة
(1) النور السافر: 111 في حوادث سنة 925. الضوء اللامع 3: 234.