شرف (1) ترجم له البقاعي، ووصفه بالذهن الثّاقب والحافظة الضابطة والقريحة الوقادة والفكر القويم والنظر المستقيم، وسرعة الفهم وكمال المروءة مع عقل وافر وأدب ظاهر، قال السّخاوي (2) : ودرس وأفتى وحدث ونظم، وذكر من تصانيفه حاشية على شرح جمع الجوامع للمحلي، وأخرى على تفسير البيضاوي، وشرحا على الإرشاد لابن المقري وفصول ابن الهائم، ومختصر الشفاء، وغير ذلك، وبالجملة فهو علامة متين التّحقيق حسن التفكير في التأمل، وكتابه أمتن من تقريره ورويّته أحسن من بديهته، مع صيانة وديانة وقلة كلام وعدم ذكر للّناس، وعاش بعد السخاوي أربع سنين، ذكره مؤرخ دمشق، وذكر بعض أوصافه الحسنة باختصار، وقال: إنه خلف دنيا طائلة رحمه الله.
وفيها (3) في أول المحرم منها: دخل الظّافر مدينة عدن وهي آخر دخلة دخلها ولم يدخلها بعد ذلك فيما أظن، وأرسل طوائف من جنده مقدمهم الشريف [عبد الله] (4) بن علي بن سفيان إلى أهل دثينة، فأسر منهم نحو مائة فيهم كبيرهم جواس وقتل سبعة، وضيق على أهل دثينة وأدوا الطاعة، وأرسل بالأسرى والقتلى إلى السلطان بعدن، وقدم التجار والنواخيد (5) إلى السلطان الهدايا النفيسة على عادة البلد فأثابهم عليه وأجازهم الجوائز السنية وجهز الموسم، وتصّدق بصدقة جليلة عمت أهل البلد، ثم خرج إلى الحج فأقام أياما فبلغه وهو بالحج خبر موت قاضي زبيد محمد بن عبد السّلام الناشري، فاستدعى الشيخ الإمام العلامة أحمد بن عمر المزجد من عدن، وولاه قضاء زبيد واستدعى القاضي عبد
(1) الأصل ابن أبي شريف خطا.
(2) السخاوي: الضوء اللامع 9: 64.
(3) قلائد النحر 3: لوحة 189.
(4) ساقط من الأصل وأضفنا من قلائد النحر.
(5) النواخيذ: جمع ناخوذاه وهو مالك السفينة أو المسؤول عنها واللفظة من الفارسية «الشهداء السبعة: 124» .