قال باسنجلة: وفيها بشوال سافر كثير بن مسعود وخادم الشريف ناصر إلى هينن بحمول بز بياض وسواد نحو خمسة عشر حمل بز فاخر ومال ومشموم، وللخادم مائة أشرفي، فلما وصل إليه الخادم أخذ الشريف جميع ما قد جمعه من مال ودروع والآلات، وأعطاه السّلطان متقدم (1) درع كان لعبد الله بن جعفر وصدرة كانت لآل شحبل، وجملة مال، وشلّ (2) جميع ما في حصن هينن وعزم القبلة كثير بن مسعود النزاري فلما وصل إليه عزم الشّريف ناصر إلى القبلة في شهر شوال.
وفيها: بشهر شوّال: اعتصبوا أهل صعدة (3) وآل عبد العزيز بن دريب مولى (4) جازان على أن يأخذوها من الأروام، فأخذوا جازان، وغدروا بعامر العزيز وقتلوه وملكوها، فلما كان بعد أيام رجع عز الدين بن الإمام إلى صعدة، وجعل في جازان رتبة (5) فدخلوها الأروام وقتلوا الرتبة وملكوها، وبقيت معهم إلى سنة سبع وأربعين وتسعمائة، فرجع الشّريف وأخذها منهم ونهبها برّا وبحرا، ثم تركوها، ودخلوا الأروام أيضا وبقيت معهم إلى الآن، وقد تقدم الكلام في هذه السنة.
وفيها: توفي السيد الشريف النبيه الفقيه العابد الناسك السالك الولي الصالح أحمد شهاب الدين بن عبد الرحمن بلحاج، والفقيه السيد محمد بن عبد الرحمن الأصقع وكان له كرامات خوارق نفع الله به، ومن كلامه قال: من نظر إلى المشايخ بعين العصمة حرم بركتهم ومن نظرهم بعين التعظيم رزق بركتهم، ولحق بهم وإن لم يعمل بعملهم.
وفيها: ضرب الأمير بهرام أمير عدن عن عدن وجعل أمرها لصاحب
(1) كذا ولعله مقدّم.
(2) شل: من العامي بمعنى أخذ.
(3) في (س) المسفلة. وأصلحه في (ح) بالهامش.
(4) مولى: صاحب.
(5) الرتبة: جماعة من العسكر.