ولم يمدّوهم بزاد ولا غيره، وكان الباشة قد أرسل عبده فرحات شوباصي إلى ملك كجرات الذي في البر بمراسيم فقبض على فرحات، ولم يرد جوابا، وكان الإفرنج قد تمكنوا في الدّيو بالأكوات العظيمة المنيعة، فرأى الباشة أن الرجوع أصلح، ليستكثروا من الجنود والعدد والزاد وغير ذلك. وفي يوم السبت سابع الشهر صروا من بندر الشحر بعد أن أنزل الباشة سنجقا (1) للسلطان بدر، وأنزل معه جماعة من أصحابه يسيرون به إلى السلطان بدر إلى حضرموت، وأخذ على أحمد بن مطران في السفر معهم إلى السلطان.
وفي يوم الثلاثاء أو الأربعاء حادى عشر الشّهر: سار أحمد بن مطران بالسّنجق هو والجماعة الذي ذكرناهم من الأروام.
وفي ذلك اليوم: رسموا على صاحب الشحر كل سنة عشرة آلاف أشرفي، وجرى ذلك ولم يف لهم كل سنة قاصده.
وفي يوم الجمعة سابع وعشرين الشهر وقت العصر: وصل الجماعة الذين طلعوا بالسنجق من الأروام إلى الشحر.
وفي يوم الأربعاء ثالث عشر شعبان: ساروا من الشحر إلى عدن، وفي اليوم الثاني من شهر شوال أخذ الباشة الطّواشي زبيد من غير قتال ولا سبب بل أدوا له الطّاعة الأتراك الذي فيها، وأميرهم النّاخوذا أحمد وبعد قتل الناخوذا (2) أحمد.
قلت: قال باسنجلة وهو الأتابكي (3) وقتل معه جماعة، وكان مصطفى بيرم الذي دخل الهند جعله أميرا في كمران (4) وجعل اسكندر موز
(1) سنجق: لواء والدائرة تحت لواء واحد (فارسية) (محيط المحيط) .
(2) انظر خبر قتله في البرق اليماني: 85.
(3) الأتابك: معناه الوالد أو الأمير باللغة التركية. وفي الاصطلاح مربي الأمير، ويطلق على أمير أمراء الجيش لقب «أتابك العسكر» انظر (معجم الألفاظ التاريخية لدهمان: 11) .
(4) كمران: جزيرة في البحر الأحمر أمام الصليف من ناحية الغرب، وفي الشمال من