وبين السّلطان بدر فاصطلحوا وفك أساراهم (1) .
وفيها قتل المهرة أمير القرار (2) وكاتبه بزيلع سعيد، قتله عبود بن أحمد بن حردان وعبود بن حيدان، وأخذوا خشبه من بندر زيلع وهربوا فيها إلى باب المندب، فصادفوا بها غرابين إفرنجي خرجوا من الهند يتحسّسون عن أخبار التجريدة، فجاؤا إليهم، وقالوا لهم: نتساعد نحن وأنتم وننهب زيلع، فوصلوا زيلع، وكان بها موسم من مراكب الهند، فتقاتلوا هم وأهل المراكب، ورجعوا خائبين، وأوقعوا البلاء والقتل ونهب الأموال لأصحابهم كما سيأتي، وأما الغرابين الإفرنجي فرجعن (3) إلى الشحر، ومعهم غراب ثالث أخذوه من زيلع غارة إلى الهند من عبد كان في زيلع من مماليك الخواجا صفر، قيل هو الذي دفع (4) للمهرة الذي قتلوا سعيد أمير القرا ثلاثين أوقية ذهب على قتله لأنه أتعبه كثيرا وحيّر عليه لا يسافر، وبعد لما قتل سعيد سافر العبد إلى المشقاص وغرابه عازم (5) مع الإفرنج، ودخلوا الشحر وتوّهوا بها لما كان بينهم من الصلح على يد عبد الله بن الزمن انتهى.
قال الفقيه عبد الله بامخرمة: وفي يوم السبت حادي وعشرين الشهر وصل ابن الزمن رسول السّلطان بالصّلح في برشه وغراب فيهما جماعة من الإفرنج على أن الصّلح انتظم على إخراج هؤلاء المأسورين، وثلث للإفرنج على أنهم يجعلون في البلد قنتور (6) يكتب الخطوط ويقض ثلث
(1) أساراهم: أسراهم.
(2) هو القراد سبق ذكره ولعله القرا.
(3) كذا صوابه: فرجعا.
(4) في (س) وقع.
(5) في (ح) غاره ثم ألحقه بميم (ظنّا) .
(6) وردت هذه اللفظة في الأصول بدون نقط وكأنها مشكلة عند الناسخين وانظر رسمها وشرحها في دوزى: ملحق المعاجم العربية 2: بالفرنسية ولا نعرف هذه اللغة.
ويفهم من عبارة الكتاب أن القنتور كالكراني وهو الكاتب.