وعسكر من بدو ورماة وسواهم تركوا النزول إليها، وحصل بينهم وبين السلطان كلام في المصالحة، وكتبوا له خط على أنه يرسل رسولا من جهته إلى جوه إلى قنبطانهم بهدية ويتّموا معه الكلام، ويعقدون الصلح، ثم صروا (1) من البندر ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر المذكور، بعد أن استولوا على ما في البندر من المراكب وفكوا أربابهم منهم، وكان قد دخل منهم ثمانية أغربة إلى بروم، وخرجوا إليها فهرب أهلها فقتلوا من المسلين خمسة ونهبوها، ووقعوا على خباياهم ومدافنهم، ثم بعد مسيرهم من الشحر مرّوا مكان باغشوة فحرقوه، ونزل منهم جماعة فكمنوا في السّاحل حتى مربهم إثنان من الصّيادين فأخذوهم، ثم ورد الخبر من بروم أن غرابا منهم ظهر على نواحي بروم راجعا نحو عدن، والظاهر أنه للبحث عن التجريدة وتحقيق خبرها لأنه ورد الخبر في هذه الأيام أن غرابين منها بسواكن.
ثم لما كان آخر يوم السبت ثالث وعشرين الشهر: ظهر الغراب المذكور في بندر الشحر بعد أن كان وصل خلفه وصادف طرادا من زيلع، وأخذ ما فيه من دقيق وغيره، وهرب أهل الطراد إلى البر، ومعهم بعض الحوائج والرقيق، فلحقوهم إلى البر وأخذوا بقية ما معهم من ذلك، ورجعوا، ثم أنهم توهّموا أن الذين هربوا دفنوا الذّهب، فخرجوا في اليوم الثاني ليخرجوا الدفين فكمنوا لهم جماعة من آل بامحمد، فقتلوا منهم سبعة وجرحوا اثنين، وهرب من سلم منهم إلى البحر، ثم رجع الغراب إلى الهند.
وفي أثناء شهر شوال: ثار باحكيم صاحب القرين فبناه بغتة، فلما علم آل علي بن فارس نهضوا إليه من السّور وحصروه، وأرسلوا إلى السلطان بدر يعلمونه بذلك، واتهموا الشيخ العمودي بموالاة باحكيم، وأنه سبب إثارته، ووقع بينهم وبين الشيخ أكاليم وتهديدات.
(1) سبق شرحه.