أبو عبد الله المؤذن بزمزم، ورجع باقي القضاة بغير قضاء حاجة بعد أن أظهر لهم الوزير من الكلام الخشن ما أوجعهم به، ومما ذكر في المراسيم أن فرضة (1) الشّريف بجدة تعطل ولا يكون إلّا فرضة السلطان للهندي واليمني وغيرهما، ولما أن وصل الأمير خشكلدي عطل فرضة الشرّيف واقتصر على فرضة السلطان، وفي مراسيم خشكلدي أنه نائب مستقّل لجدة وينبع والقنفذة، وأنه يقبض نصف للسّلطان من هذه النواحي، ووصل في جملة هذه العسكر أمير لعدن بدل بهرام يسمى مصطفى، ثم عزم مصطفى المذكور من بندر جدة بجماعة من العسكر رابع وعشرين الشهر انتهى.
قال الفقيه عفيف الدين عبد الله باسنجلة: وفي آخر شهر رمضان توفي السّلطان محمد بن بدر بن محمد في القيد في حصن مريمة (2) وكان مسجونا بها هو ومحمد بن عبد الله بن محمد الكثيري، وكان مسجونا ست عشرة سنة وأشهرا، ولبث عبد الله ثمانية عشر سنة يعجز شهرين، وأطلق سنة ثمان، فعزم إلى الحج سنة تسع ودخل صنعاء هو وولده بدر.
وفي أولها: خرج أمير عدن بهرام في خمسمائة رومي إلى خنفر يطلب علي بن سليمان التولقي فهرب منهم إلى الجبل لما سمع بوصولهم، وأحرق بلده بنفسه، فلما وصلوا خنفر غارت الخيل من الأروام إلى تحت الجبل، فخرج عليهم علي بن سليمان وهم نحو خمسين رومي.
وفيها في شهر صفر: اشتد الحرب بين السلطان بدر وأهل المسفله وعبد الله بن يمين، واختلف هو وآل عامر فأرسل للمحلف فوصلوه من ميفعة (3) إلى هينن ثم سدوا هم وإياه ثم سقطوا على ولد علي بن فارس في
(1) الفرضة: محّط السفن وهنا مال الفرضة المستخرج من الجبايات على السفن ونحوها، أنظر تعاليق لوفجرين على تاريخ ثغر عدن: 50».
(2) مريمة قرية من حضرموت بالقرب من سيؤن.
(3) ميفعة: بلدة بين ميفع وأحور إلا أنها ليست على الساحل بل بينهما مرحلة (الشامل: 74) .