ألم تر كيف هدّت ركن مجد ... وغاضت (1) بحر مكرمة زخور ...
وروّعت الأنام بفقد شخص ... رزيته على بشر كثير ...
شهاب ثاقب من نور بدر ... تبقّى من شموس من بدور ...
نماه العيدروس وكل قطب ... غياث للورى فرد شهير ...
تناثر عقدهم نجما فنجما ... تغيّب تحت أطباق الصخور ...
فأظلم بعدهم دست المعالي ... واكسف قطرنا بعد الزهور ...
فوا أسفا على أطواد ... حلم إذا اشتكلت (2) ملمّات الأمور ...
وواحزنا على تّيار جود ... يمد بصيّب الغيث الغزير ...
ويا لهفا على أخلاق لطف ... تفوق الزّهر في الروض النظير ...
لئن ذهبوا فقد أبقوا فخارا ... يضيق لحصره صدر السطور ...
ففاقوا الناس أحيا وفاقت ... ضرائحهم على أهل القبور ...
فلا يأتي الزمان لهم بمثل ... وهل الشّمس ويحك من نظير ...
على تلك الوجوه سلام رب ... رحيم غافر برّ شكور ...
إلهي كن لنا خلفا وذخرا ... فإنك جابر العظم الكسير ...
وصلّ على أجلّ الخلق قدرا ... محمد البشير لنا النذير ...
ومن والاه من آل وصحب ... على مرّ الأصائل والبكور
وفيها (3) : فقد السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري الشركسي ولم يظهر له خبر، وذلك أن السّلطان سليم شاه بن عثمان وصل إلى موضع يسمى مرج دابق في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة لأخذ مصر فالتقيا بالمرج المذكور في شهر رجب، والله أعلم، أنه كان في الخامس والعشرون منه فقد السلطان قانصوه في تلك الوقعة ولم يدر كيف فعل به، وقتل غالب الأمراء والجند وانهزم من بقي إلى حلب، ويبعد المرج المذكور نحو نصف شهر إلى جهة الروم، ثم تبعهم السلطان سليم
(1) النور السافر: وفاضت.
(2) النور السافر: استشكلت. قلت بهذه سيختل الوزن.
(3) العدة 1: 163. وانظر للتوسع في ذلك ابن إياس: بدائع الزهور 5: 33 ـ 72.