الحسن هذه القصيدة «العظيمة» المشتملة على الفصاحة التامة والأمثال العجيبة ومن أولها:
خذ جانب العليا ودع ما يترك ... فرضى البرية غاية لا تدرك ...
واجعل سبيل الذل عنك بمعزل ... فالعز أحسن ما به يتمسك ...
وامنح موّدتك الكرام فربّما ... عز الكريم وفات ما يستدرك ...
وإذا بدا لك من عدوك فرصة ... فافتك فإن أخا (1) العلا من يفتك ...
ودع الأماني للغبي فإنما ... عقبى المنى للحر داء مهلك ...
من يقتضي سببا بغير عزيمة ... ضلت مذاهبه وعز المدرك ...
تعست مداراة العدو فإنها ... داء تحول به الجسوم وتوعك ...
لا يدرك العليا إلّا من له ... في كل حي من عداه منسك ...
ندب عريق لا يرام مرجب ... ضرب جزيل في الأمور محكك
وهي طويلة جدا فتركت باقيها للإختصار.
وفيها (2) في صبح يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة: توفي الفاضل الأديب البارع العلّامة حمزة بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن علي بن محمد الناشري رحمه الله تعالى، وكانت ولادته ثالث عشر شوال من سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وأخذ الفقه والحديث عن العلّامة قاضي القضاة الطيب بن أحمد الناشري مصنف الايضاح على الحاوي، وعلى والده قاضي القضاة عبد الله، والعلّامة محمد بن أحمد حميش وغيرهم، وله مصنفات حسنة غريبة منها الأربعون التهليلية «ومسالك التحبير في مسائل التكبير» «وانتهاز الفرص في الصّيد والقنص» (3) وكتاب النبات (4) العظيم
(1) الأصل: إخلاء.
(2) النور السافر: 120. وانظر: الضوء اللامع 3: 164 وشذرات الذهب 8: 142 والبدر الطالع 1: 238 والاعلام 2: 278.
(3) قام محقق هذا الكتاب بتحقيقه ونشره سنة 1408 هفي 348 صفحة.
(4) الأصل: الشات.