أسخى منه وقال آخر: ما أظن أن أحد من الأشراف والعرب الذي دخلوا الهند في وقته إلّا وله عليه إحسان وكان لا يمسك شيئا، وكان له عقيدة مفرطه في آل باعلوي، وذهب إلى حضرموت لزيارتهم فلقي جماعة من أعيانهم، وعادت عليه بركاتهم رحمه الله تعالى.
وفيها ليلة (1) الأحد السابع والعشرون من ذي الحجة الحرم: توفي الولي الكبير والقدوة الشهير الذي وقع على ولايته الإجماع والاتفاق وقصد بالزيارة من الآفاق فخر الدين الشيخ أبو بكر بن سالم بن عبد الله باعلوي بعينات، وكان من المشايخ الأفراد المقصودين بالزيارة من أقصى البلاد، وانتفع ببركته الحاضر والباد وانعمرت بنفحات أنفاسه العباد، واشتهرت كراماته ومناقبه وولايته في الآفاق، وسارت بها الركبان والرفاق، وقصده الزوار من الهند والسند والروم، وحصل له القبول التام عند الخاص والعام، وعينات بكسر المهملة وسكون المثناة من تحت وقبل الألف نون وبعدها مثناة فوقيه، من قرى حضرموت على نصف مرحلة من تريم كانت دار إقامته رحمه الله تعالى ونفعنا به.
وفيها (2) : توفي الحكيم شهاب الدين محمود بن شمس الدين العباسي السندي، وكان آية في الحكمة والمعالجات، وحكي أن بعض السلاطين أهدى إلى السلطان محمود صاحب كجرات أشياء نفيسة من جملّتها جارية وصيفه فأعطاها السلطان لبعض الوزراء واتفق أن الحكيم المذكور [جس نبضها] (3) فحذره من ذلك، وقال أن من يجامعها سيموت فأراد تجربته في ذلك فجاء بعبده وأدخله عليها فمات لوقته، فازداد تعجب الوزير بذلك وسأله عن السبب فيه فقال: إنهم أطعموا أمها في حال حملها
(1) النور السافر: 368. وانظر في مناقبه الظفر والمغانم «مخطوط» وكتاب الجواهر (مطبوع) .
(2) النور السافر: 369.
(3) ساقط من الأصل وأثبتناه من النور السافر.