وفي هذه المدة: وصل من الافرنج أربعة غربان فيها قنبطان، وكانوا وصلوا إلى رقبة (1) كمران، وصادفوا جلّاب (2) وسنبوق وأسروا منها أسارى ثم وصلوا إلى الزهاري وخرجوا البر مفاجأة على خلاف الوهم، فهرب أهلها فلحقوهم في الوادي بين الأشجار فأسروا جملة من نسائهم وأطفالهم، فلما وصلوا إلى الشحر توهوا (3) فيها فاستفك السلطان والمسلمون غالب الأسارى بالمفاداة بالمال، وبسط لهم السلطان الأمان وعاملهم بالاكرام اتقاء شرهم.
وفي أوائل ذي الحجة (4) : وصل الخبر أن مطهر ابن الإمام شرف الدين أخذ قلعة تعز بيع من بعض الجند الذين فيها، وأنه قبض على احمد بن محمد بن عبد الملك وقيّده، وأرسل به إلى صنعاء.
وفي يوم الأربعاء سابع ذي الحجة: وصل السلطان محمد والشيخ العمودي إلى تحت صيلع، فخرج إليهم محمد بن علي بن فارس من الهجرين بمن معه، وحصلت ملقاة قتل فيها من أصحاب بن علي بن فارس خمسة منهم واحد من آل عجاج، وآخر من اليمنة والأسود باعفيف، واثنين آخرين، وحصل في محمد بن علي بن فارس أصواب خفيفة، وقتل واحد من آل عبد العزيز الذي مع بن علي بن فارس، وذلك بعد أن بنى السلطان محمد قرن آل عجاج بقرب السور، ثم إن السلطان بنى صليع (5) وأسكن فيه آل محفوظ وآل باداس المطرودين من الهجرين، ثم دخل هو والشيخ إلى دوعن، فوصل إلى الخريبة، فمكث تحتها يوما أو يومين، ثم رجع
(1) كذا والرقبة معروفة ولعله ما يعرف عند المتاجرين باللسان يقال لسان البحر أي تلك المساحة البرية التي تمتد في عرض البحر، والله أعلم.
(2) جمع جلبة وهي من المراكب التي تسير في المحيط الهندي والبحر الأحمر، ويستعملها أهل مصر والحجاز واليمن أنظر: السفن الإسلامية: 27.
(3) توهوا: سبق شرحه.
(4) روح الروح: 55.
(5) كذا وسبق ذكرها بصيلع. وصيلع، قرية بجانب القزة ونحولة من الهجرين.