فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 515

للقتال وأمسى أصحاب الشيخ ما بين جريح ومن الجوع طريح، وكان صحبة الشيخ جملة أحمال زبيب ودقيق، فأشار بعض أصحابه أن يعطى الجند منه القوت ليتقووا به على معاودة الحرب، فلم يفعل، ثم خرج المصريون صبح يوم الخميس ثاني الوقعة، فكان بينه وبينهم وقعة أشد من الأولى، وقاتل في اليومين المذكورين بنفسه، وولده أحمد، وولد خاله الشيخ محمد بن أحمد بن عامر، وخواص عبيده كفرحان (1) وغيره، ولم يثبت معه سواهم وأبلوا بلاء عظيما وأبانوا شجاعة لم يعهد مثلها، ثم تخاذل بهم باقي العسكر، وانكسروا في آخر ذلك اليوم، والسلطان حينئذ في المعركة، فلما رأى جيشه منهزمين، رجع إلى المحطة ليحميها (2) فوجد العسكر المصري قد هجمها ونهبوا جميع ما فيها من الأموال والذخائر السلطانية، فجمع باقي العسكر ورجع من حيث جاء، ولم يلحقه أحد من المصريين لاشتغالهم بالغنائم، وسار السلطان إلى تعز، فدخلها سادس عشر شوال، وأقام بها إلى أن طلع عليه المصريون في أوائل السنة التي بعدها كما سيأتي.

وفيها (3) : يوم الخميس الذي من شهر صفر، توفي الفقيه العالم الكامل الفاضل جمال الدين محمد بن موسى بن عبد المنعم الضجاعي أحد المدرسين بزبيد، ودفن بها، وكان له مشهد عظيم.

وفي (4) يوم عصر الثلاثاء خامس شعبان: توفي الفقيه العلامه الشيخ العامل الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسمعيل البرهان، أبو الوفا بن الزين المقري الكركي الأصل القاهري المولد الدّار، ويعرف بإبن الكركي توفي غريقا شهيدا في بركة الفيل تحت منزله بها، وكان مولده وقت الزّوال

(1) في الأصل: كمرجان.

(2) في الأصل: ليحملها.

(3) النور السافر: 100. الفضل المزيد: 279 ط الكويت.

(4) النور السافر: 101. وانظر ترجمته في شذرات الذهب 8: 102 والأعلام 1: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت