البر (1) ليحصرها مساعدا لأصحابه في حصرها بحرا، فلما بلغ حيس بلغه أن حسين بالمخا قد رجع من عدن، فرجع إلى المخا، واجتمع بحسين، ثم سار برسباي إلى موزع وانتهبها، وكان جماعة قد أودعوا أموالهم في بيت الشيخ عبد الله بن سلامة، فنهبها بعد أن كان أمن الشيخ على نفسه وما معه، ثم قتل مقدم الفجر (2) الذي معه، فلما قتله خاف على نفسه فرجع إلى زبيد فدخلها في ثاني عشر رمضان، وأما السّلطان فإنه لما بلغه أخذ زبيد وموت ولده، وهو يومئذ بالمقرانة، خرج منها إلى مدينة إب فدخلها في أوائل شهر رجب، وأقام بها إلى أثناء (3) شعبان، وتوجّه منها إلى زبيد وعرج عن دخول تعز وأقام بها بحذرار (4) أياما، ثم تقدم إلى القويرين (5) فصام هنالك رمضان وعيّد الفطر، ثم توجه إلى زبيد، فلما تحقق المصريون ذلك أرسلوا إليه رسلا صحبة القاضي الفقيه أحمد بن عمر المزجد يطلبون الصلح، على أن يسلموا البلد وما بأيديهم من الخيل والسلاح، فاجتمعوا بالسّلطان وسمعوا كلامه، وميله إلى الصلح فطابت أنفسهم، فأشار بعض خواص السّلطان عليه بعدم قبول ذلك، وأوقع في خاطر السلطان أن ذلك مكيدة منهم، فأعرض عن الرسل وردّهم خائبين وأمسك القاضي عنده ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ثم سار السلطان بعساكره إلى قرية التريبة فحطّ من غربيها، وخرج إليه المصريون يوم الأربعاء تاسع عشر شهر شوال، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل جماعة منهم، ورجعوا إلى زبيد فأمسوا بها ليلة الخميس متأهّبين (6) المعاودة
(1) في (س) البحر.
(2) الفضل المزيد: (الغجر) ط شلحد: 368.
(3) الأصل اثنى عشر شعبان.
(4) في الأصل بحدر والفضل المزيد ط صالحيه: 286 بحدزاد وأصلحناه من الفضل المزيد ط شلحود: 368 قال: وادي حذرار يقع غربي تعز.
(5) في الأصل الغوري. وأصلحناه من الفضل المزيد ط شلحود: 368 قال: القويرين موضع قرب بزبيد.
(6) في الأصل: ساهنين.