فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 515

ويستولي عليها، فسقط ما في أيديهم وفشلوا وهربوا ناس من البلد، فرمى سلمان في صيرة بجملة مدافع ولم تأثر في البلد لاستعلائها، فكانت مدافعة تقع في أطراف البلد مما يلي شمسان ونحوها، فلما رأى أهل البلدان أخذه صيرة لم يؤثر في البلد شيئا قويت قلوبهم، وتراجعوا وبذل الأمير مرجان المال لعسكره فاستقوت همتهم واستعدوا لمحاربة المصريين، فلما لم يظفر سلمان من البلد بطائل نزل من صيرة وركب مدافعه على الممشى المتقدم ذكره ليضرب السّور من قريب، فرمى السور بمدافع عظيمة فهدم (1) من السور جانبا كبيرا، فلما كان الليل سدّ أهل البلد ما انهدم من السور، بقطع الفوة (2) وجعلوا عليها من جهة الساحل مزاهى الكبير (3) تلف (4) بالخشب، فكانت جليلة المدفع (5) تصيب الخشبة وتمرق منها إلى الفوة، فلما رأى سلمان ذلك لا يجدي شيئا استعد للقتال، فنزل بعساكره سحر ليلة الأربعاء قبيل الفجر بساعة في شهر شعبان، فرموا إلى البلد بالنّبل والجليلات والمدافع، وعلا بعضهم على السّور، فنصب به العلم فتقدّم إليه بعض عسكر البلد فقتله ورمى بالعلم، فلما أصبح الفجر خرج عسكر البلد لقتالهم، فلم يزل الحرب بينهم مستقيمة إلى نحو ربع النهار، ثم رجع سلمان إلى مراكبه منهزما، وأما برسباي فإنه لما استقر بزبيد قرّب أحوال الناس، وأظهر حسن السّياسة والتدبير ومشى بالنّاس مشيا حسنا، وأقام بزبيد إلى أثناء شهر شعبان، وأمر بنصب خيامه خارج باب الشبارق، وأقام ثلاثة أيام، فجمع العساكر ثم سار بهم إلى حيس، يقال كان غرضه المسير إلى عدن طريق

(1) القلائد (الصوفي) كتاب البحر الأحمر: 164 «فحتف» .

(2) الفوة: بنت يصبغ به ويبدو من عبارة المؤلف أن الفوه هنا هي المخلفات المتبقية منها.

(3) كذا في الأصل وفي القلائد مزاهي الكسى ومخطوطه (البحر الأحمر) : الكبنى.

(4) القلائد: ملئت بالخيش.

(5) القلائد: فكانت حجر المدفع تثقب الخيشة وتمرق منها إلى الفوة فتنشب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت