يوم (1) الأحد سابع شهر صفر: توفي العلّامة الرّباني والقطب الصّمداني شافعي زمانه، وجنيد أوانه ولي الله بالاتفاق وشيخ المشايخ على الأطلاق المشهور في الأفاق جمال الدين محمد بن علي بن عراق بمكة المشرفة، وكان وصوله من مدينة المصطفى لإطفاء الفتنة التي أطفأها الله تعالى بوصوله وكان وصوله في رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وكانت بين الشريف أبو نمي بن بركات والأروام وأميرهم سلمان ومعهم خير الدين، وإظهارهم أن نيتهم العزم على الافرنج وقتلا كلاهما باليمن كما سيأتي، وكان رحمه الله من كبار المشايخ العارفين، وبقية الصفوة من الأولياء الوارثين، وكان من رجال الطريق ومشايخ التّحقيق وخاتمة ذوي العرفان وعمدة في تربية المريدين من أهل الإيمان نفعنا الله به، ومن أولاده الشيخ العلّامة الحبر الفهامة قدوة وقته في المعقول والمنقول، والمعول عليه في الفروع والأصول شيخ الأنام بطيبة النبوية، ومرجع الخاص والعام بالحضرة المصطفوية، الشيخ علي بن محمد بن عراق، وكان من كبار أهل العلم، وله جملة مصّنفات، منها «تنزيه الشريعة» (2) وهو كتاب جليل عظيم الفائدة، ومنها «الصراط المستقيم في فضل بسم الله الرّحمن الرّحيم» وسئل عن القهوة [والسائل له الشيخ العلّامة رضي الدين محمد بن إبراهيم الحلبي
(1) النور السافر: 174. وانظر الكواكب السائرة 1: 59 وشذرات الذهب 8: 196.
(2) من أشهر كتب الموضوعات طبع عدة مرات.