أميرا بزبيد، فلما توفي الأمير اسكندر موز جعل النّاخوذا أحمد محله، والأمير الذي جعله بزبيد يسمّى مصطفى وسمّاه باشة اليمن، وهو أول من سمي باشة باليمن، وخلف عنده نحو ألفين من العسكر، وبهرام بقي في عدن على حاله وسار بأولاد اسكندر موز معه، فلما وصل إلى الّصليف قرية جزيرة كمران جمع الأفرنج الذين معه التسعين، وكان أخذ من كورط (1) قريب الديو يسمى جوجله، والذي من الشحر أعطاه السلطان بدر نحو ثلاثين وجماعة ترك من أصحاب زبيد، وناس هنود تباع (2) الافرنج وغيرهم، وقتلهم الجميع ودفنهم في بير نحو مائة وأربعين، وقطع رؤس الجميع وسار بهم في الغربان إلى مصر على يد بعض أمرائه، وقد سبق ذلك في سنة ست وثلاثين انتهى.
رجعنا إلى كلام الفقيه عبد الله بامخرمة قال: ولم يدخل بنفسه إلى زبيد ـ يعني سليمان الطواشي ـ بل كانت محطته خارجها، ومكث أياما، ثم أرسل إلى كمران بعد أن ولي فيها أميرا، ثم عزم من كمران أواخر الشهر، وأرسل أميرا وعسكرا لقبض جازان من نواب الشريف أبو نمي بعد أن كاتب الشريف بذلك فكتب الشريف لنوابهم بتسليمها إلى الباشة، فقبضها نوابهم وخرج نواب الشريف منها بالتّاريخ المذكور.
وفي أثنا شهر ذي القعدة: وصل منه شاووشان (3) إلى عدن وإلى الشحر بالبشارة وتقرير الأمور، ثم عزم الشاؤوشان إلى الشحر، وسارا منها
(1) تحقق هذه اللفظة ووجدت في رحلة فان دن بركه لفظة «كورتاوا» أنظر: 69.
(2) لعله: اتباع.
(3) شاووشان، مثنى شاووش وهو أيضا الجاووش بالجيم المعجمة: رتبة عسكرية في الجيش العثماني، وتذكر المصادر التركية الجاويشية باسم (الجاووشان) كما هو هنا، وكان أفرادها يبلغون أوامر الدولة ويكلفون بجباية الضرائب كما كان منهم رجال المراسم، وفي القرون الأولى من تاريخ الدولة العثمانية كانوا يعملون بمثابة رسل ينقلون أوامر السلطان إلى حكام الولايات وقوادها، انظر (لطف السمر: 386) .