فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 515

المذكور كان يتولىّ خدمته بنفسه في بعض الأحيان، وبعد ذلك لما حصل على السلطان أكبر ما حصل من سبق الشقا والعياذ بالله، امتحن العلماء وأهل الإيمان فثبت صاحب الترجمه رحمه الله في الدّين وصبر على الامتحان، حتى كان بذلك مشهورا، وأضحى به مذكورا مشكورا، وحكي إن السلطان يرسل إليه وهو في السجن وقد عذب بأنواع العذاب: أن أترك ما أنت عليه من الصلابة في الدين وتكون كما كنت في أوج العظمة، فرد عند ذلك من الجواب ما يزداد به غيظ السلطان عليه، وحكي أن السلطان أمر بعض الكفار أن يقتله فمكث زمانا يحاول ذلك وما يصل إليه إلّا ويجده في صلاة أو تلاوة، فتوقف في ذلك عن قتله، وقال للسلطان: أمرك مطاع ولو أمرتني بقتل مائة نفس من مشايخنا يعني الكفار لفعلت، وأما هذا المسلم فما قط جئت لقتله إلّا وجدته مشغولا بطاعة ربه وأنا أتحاشى عنه لذلك فاعذرني، وقرب إليه كأس فيه سم فأبى أن يتناوله وقال أنا أعلم بالذي فيه ولا أعين على قتل نفسي أي للمحذور في ذلك من جهة الدين، ثم إن السلطان بعد ذلك أمر بخنقه رحمه الله ففعل به ذلك، ومات، وكان ذلك ليلة اثنتى عشرة من ربيع الأول، وهي ليلة المولد الشريف، فلقد أبقى رحمه الله ذكرا جميلا وثبت ثباتا عظيما قل أن يتّفق مثله إلّا لمن وفقه الله، أعاد الله علينا من بركاته آمين.

وفيها (1) يوم عاشورا: توفي السيد الشّريف سلطان مكة أبو نمي محمد بن بركات رحمه الله تعالى ولبعض فضلاء مكة في تاريخ وفاته:

يا من به طبنا وطاب الوجود ... قد كنت بدرا في سما السعود ...

ما صرت في الترب ولكنما ... أسكنك المولى جنان الخلود

وكان مولده سنة عشر وتسعمائة.

وفيها (2) : تاسع صفر توفي السّيد الشريف الفاضل القاضي حسين

(1) النور السافر: 339. وخلاصة الكلام: 55.

(2) النور السافر: 340 وفي هذه الترجمة زيادات لا توجد في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت