فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 515

يوم الجمعة تاسع رمضان سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة، وأمه أم ولد جركسية، نشأ فحفظ القرآن والأربعين للنووي والشاطبية، ومختصر القدّوري، وألفية بن مالك وغيرها، وعرض على أئمة عصره كالشهاب بن حجر، والعلم البلقيني والعلمان القلقشندي والولي سعد الدين بن الديري، وابن الهمام وجماعة آخرين، وكتبوا كلهم له، وسمع صحيح مسلم أو أكثره على الزين الزركشي، وتلا القرآن العظيم على بعضهم وجوّده، وقرأ الصحيحين على الشّهاب أحمد بن محمد بن صالح الحنفي الحلبي ابن العطار، وحضر دروسه بل حضر درس الكمال ابن الهمام، ولازم التّقي الحصني، وكذا التقي الشمني والكافياجي، وعظم وكثر اختصاصه بهم، ومما أخذ عن الشمني التفسير، وعلوم الحديث والفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان والمنطق، وغيرهما ودخل معهم وأذنوا له في إقرائها، ولما سافر قايتباي في أيام إمارته قبل أن يصير (1) إليه الملك إلى بعض البلاد استصحبه إماما، ولم يلبث إلى أن ارتقى إلى الملك فقربه وأدناه وأحّبه، فبلّغه مناه واختص به ممن عداه، وخوله مزيد النعم وشمله فيما يلتمسه بنعم، وأعطاه قراءة البخاري بالقلعة، وولّاه تدريس أماكن متعدّدة ومشيخة الصوفية وخطابة بعض المدارس، ورتب له في كل يوم دينار، وصنّف وأفتى وحدّث وروى ونظم ونثر ونقب وتعقب، وخطب ووعظ، ومن تصانيفه في الفقه فتاوى مبوّبة في مجلدين وحاشية على توضيح ابن هشام، هذا كله مع الفصاحة والبلاغة، وحسن العبارة وجودة الخط وحسن العشرة والظرف، والميل إلى النادرة، واللّطف ومزيد الذكاء والتفنن وسرعة البديهة رحمه الله.

وفيها (2) ليلة الثلاثاء عاشر جمادى الأولى:

(1) الأصل: يصل.

(2) النور السافر: 103. وانظر: الكواكب السائرة 1: 108 والضوء اللامع 1: 77 وشذرات الذهب 8: 104 والأعلام 1: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت