فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 515

كان البخاري حافظا ومحدثا ... جمع الصحيح مكمل التحرير ...

ميلاده صدق ومدة عمره ... فيها حميد وانقضى في نور

وفيها (1) في يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الأولى: توفي الشيخ العلامة أبو السعادات محمد بن أحمد بن علي الفاكهي المكي الحنبلي، وكان مولده سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى، وكانت له اليد الطولي في جميع العلوم، وأنه قرأ في المذاهب الأربعة، ومن شيوخه الشيخ الكبير المحقق أبو الحسن البكري وشيخ الإسلام بن حجر الهيتمي والشيخ محمد الحطاب وآخرين من أهل مكة وحضرموت وزبيد يكثر عددهم، ويقال أن الذي أخذ عنهم يزيدون على التّسعين وأجازوه، ومقروءاته كثيرة جدا لا تنحصر ومن محفوظاته الأربعين النووية والعقائد النسفية والمقنع في فقه الحنابلة وجمع الجوامع في أصول الفقه، وألفية بن مالك في النّحو وتلخيص المفتاح في المعاني والبيان والشاطبية في القراآت، وكان يحفظ القرآن العظيم ويقرأ للسبعة مع التجويد، ونظم ونثر وألف غير واحدة من الرسائل المفيدة، منها الذي تكلم فيها على آية الكرسي وهي مفيده جدا ومنها شرح على نور الأبصار شرحا مختصرا وهو في فقه الشافعيه، ومنها رساله في اللغة، دخل الهند وأقام بها مدة، ثم رجع إلى وطنه مكة شرفها الله تعالى في سنة سبع وخمسين، فحج ذلك العام وزار النبي صلى الله عليه وسلم ثم حج في السّنة التي تليها، وعاد إلى الهند في سنة ستين وتسعمائة فأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى ومن شعره (2) :

طبعت على حب المعزة والثنا ... وأرجوهما في طول عمري ديدني ...

وها أنا أوصي كل خل معزز ... بأن لا يداني للدنا من يدي دني

ورزق الحظّ في زمانه والجاه عند الأكابر والوزراء، وكان السيد شيخ بن عبد الله العيدروس يسمّيه شيخ الإسلام، وقال بعضهم: ما رأيت

(1) النور السافر: 363.

(2) هنا سقطت ورقه من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت