فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 515

في جميع الفنون خصوصا الفقه والحديث والنحو والأصول وغيرها، وكتبه مشهورة عن أن تذكر، فلا نطيل بذكرها وقصد بالفتاوى، وزاحم كثيرا من شيوخه فيها وله تهجّد، وتوجه واحتمال وصبر، وولي المناصب الجليلة كتدريس مقام الإمام الشافعي، ولم يكن بمصر أرفع منصبا من هذا التدريس، إلى أن رقي إلى المنصب الجليل وهو قاضي القضاة بعد امتناع كثير وتعفف زائد، ووقع ذلك في شهر رجب سنة ست وثمانين وثمانمائة، ثم استمر قاضيا بعد ولاية السلطان قايتباي رحمه الله، ثم استمر بعد ذلك إلى أن كف بصره فعزل بالعمى رحمه الله تعالى، ولم يزل ملازما للتّدريس، وانتفع به خلائق ودرّس تلامذته في حياته، وأفتوا وتولوا المناصب الرفيعة ببركته وبركة الإنتساب إليه، ولم يزل كذلك في نشر العلم وكثرة الخير والإحسان إلى أن توفي رحمه الله، وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي في معجم مشايخه: وقدمت شيخنا زكريا لأنه أجل من وقع عليه بصري من العلماء العاملين والأئمة الوارثين، وأعلى من عنه رويت ودريت من الفقهاء الحكماء المسندين، فهو عمدة العلماء الاعلام، وحجة الله على الأنام حامل لواء مذهب الشّافعي على كاهله، ومحرر مشكلاته وكاشف عويصاته من بكره وأصائله، ملحق الأحفاد بالأجداد المتفرد في زمنه بعلو الإسناد، كيف ولم يوجد في عصره إلّا من أخذ عنه مشافهة تارة وعن غيره ممن بينه وبينه نحو سبع وسائط تارة أخرى، وهذا لا نظير له في أحد من أهل عصره، فنعم هذا التّمييز الذي هو عند الأئمة أولى وأحرى لأنه حاز به سعة التلامذة والأتباع، وكثرة الآخذين عنه ودوام الانتفاع، انتهى كلام ابن حجر.

قلت: ويقرب عندي إنه المجّدد على رأس المائة التاسعة لشهرة الإنتفاع به، وتصانيفه، واحتياج غالب النّاس إليها فيما يتعلق بالفقه وتحري المذهب بخلاف غيره، فإن مصنفاته وإن كانت كثيرة فليست بهذه المثابة، على ان كثيرا منها مجرد جمع بل تحرير، حتى كأنه حاطب ليل، ومن أحسن ما رثي به قول بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت