فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 515

منهم إلى جهة بلده ولم يبق معه إلا المهرة وخاصة عبيده، فأرادوا القتال فمنعهم وولى عنهم إلى جهة إب من غير قتال ولا حرب، فدخل المصريون تعز وصادروا التجار وفعلوا بها وبأهلها أعظم مماّ فعلوا بزبيد وأهلها، وأقاموا بتعز إلى الجمعة الثانية، ثم عزموا من تعز يوم الجمعة ثالث عشر صفر إلى جهة المقرانة، وكان السلطان لما خرج من تعز أقام بإب، فلما علم خروج المصريين إلى المقرانة توجّه إليها، فدخلها قبلهم بليله عشية الخميس، فحمل نساءه وما خفّ من الذخائر والأموال، وأحرق بعض ما لم يقدر على حمله وفتح الخزائن وأمر كل أحد أن يحمل ما يقدر عليه، فلما كان صبح يوم الجمعة أصبح المصريون تحت المقرانة ولم يتجاسروا على دخولها حتى أخبروا أنها خليّة من السلطان وجنده فدخلوها، واستولوا عليها ونهبوا ما وجدوا في الدار من الذخائر والأموال وكان جملة مستكثرة، وظفر برسباي بجماعة كانت عندهم ودائع للسلطان فأخذها منهم، ودخل عليه جماعة من آل عمار فبايعوه، وسألوه المسير معهم ليمكنوه من بلادهم، فسار معهم في جمع كثير من شجعان أصحابه، فلما توسّطوا بهم في بلادهم ثاروا عليهم من كل مكان، فقتلوا الأمير برسباي وأصحابه عن آخرهم ولم ينج منهم إلّا المخبر بهم، فلما بلغ الخبر إلى من بقي من المصريين في المقرانة ضاق بهم الحال، واجتمعهم رأيهم على تولية رجل منهم يعرف بالإسكندر، وكان شجاعا ظلوما غشوما فبايعوه وأمّروه عليهم، فلما تم له الدست ظفر برجل من خواص السلطان يسمى عمر الجبرتي فتهدّدوه فدلهم على مال عظيم يقال أن مبلغه خمسة لكوك ذهب قديم، فأخذه منه وقسمّه في العسكر، ثم سار الإسكندر من المقرانة بعساكر إلى جهة صنعاء، فلحقه عسكر السلطان بموضع يسمى عفرة (1) فكانت بينهما وقعه قتل فيها من الأتراك وجموعهم وأشراف جازان ومن معهم جمع عظيم، وحصرهم عسكر السلطان من كل جانب، وكاد

(1) الفضل المزيد: الغفرة. وعفرة: موضع قرب بيت البندري من آل عمار ما بين الرضمة وقرية الأجلب، قرة العيون: 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت