فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 515

وأنا الغريب وأنت ذلك وبيننا ... رحم يحق لمثلها أن توصلا

ولقد أجاد فيها كل الإجادة رحمه الله تعالى، وبالجملة فإنه آية من آيات الله، وكتبه تدل على غزارة علمه وكثرة اطلاعه، وكان غاية في التحقيق وجودة الفكر والتدقيق، وكان مولده ليلة النّصف من شعبان سنة تسع وستين وثمانمائة بحضرموت، ونشأ بها فحفظ القرآن ومعظم الحاوي ومنظومة البرماوي في الأصول وألفية النحو بكاملها، وأخذ عن جماعة من فقهاء حضرموت منهم الفقيه الصالح محمد بن أحمد باجرفيل، ثم ارتحل إلى عدن ولازم عبد الله بن أحمد بامخرمة، واشتغل عليه في الفقه وأصوله والعربية حتى كان جلّ انتفاعه به فقرأ عليه في جميع ألفية ابن مالك في النحو وسيرة ابن هشام وجملة صالحة من الحاوي الصّغير في الفقه، وسمع عليه جملة من علوم شتىّ، وكذلك أخذ عن الفقيه الصالح محمد بن أحمد بافضل، ثم ارتحل إلى زبيد، وأخذ عن علمائها علم الحديث فأخذ عن زين الدين محمد بن أبي بكر الصايغ الحديث والتفّسير والنحو، وقرأ عليه شرح البهجة الوردية لأبي زرعة، وأخذ أيضا عن الشريف السّيد حسين بن عبد الرحمن الأهدل، وألبسه خرقة التصوف، وصحب السيد الكبير الشيخ أبا بكر بن عبد الله العيدروس نفع الله به وأخذ عنه وانتفع به، ولما حج سمع من الحافظ السخاوي وسلك السّلوك في التصوف، وحكي عنه إنه قال: دخلت الأربعينية، بزبيد فما أتممتها إلّا وأنا أسمع أعضائي كلها تذكر الله، ولزم الجد والإجتهاد في العلم والعمل، وأقبل على [نفع] (1) الناس إقراء وإفتاء وتولى القضاء بالشحر، فصدع بالحق، وحمدت أحكامه وعزل نفسه عن القضاء، ثم عزم إلى عدن وحصل له قبول وجاه عند الأمير مرجان الظافري، ثم لمّا مات مرجان عزم إلى الهند ووفد على السلطان مظفر فقربه وعّظمه وزاد في تعظيمه وتبجيله، وأنزله المنزلة التي تليق به، وبالجملة فمحاسنه كثيرة وفضائله شهيرة ومن مقاطعيه في الشعر:

(1) ساقط من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت