فبخلقه وقضائه أفعالنا ... فأصغ بقول للصّواب مطابق ...
ولنا اختيار قد توجه نحوه ... أجر المطيع كذا عقاب الفاسق ...
من أجله حد الزناة لكسبهم ... ما قد نهوا وقضوا بقطع السارق
وله هذا اللغز، وقد حله أيضا بالنثر بعد، وهو مذكور بعبارته قال:
يا متقنا كلمات النحو أجمعها ... حدا ونوعا وافرادا ومنتظمه ...
ما أربع كلمات وهي أحرفها ... أيضا وقد جمعتها كلها كلمه
ثم قال: هذا في تمثيل الوقف على ها السكت أي قولك «لمه» (1) فالكاف في قولك كلمه للتمثيل، واللام للجر، والميم أصلها ما الاستفهامية حذفت الها (2) والها للسّكت، ووجدت في بعض مجاميع أهل الأدب لغز ثلاثة أبيات وأجاب عليها العلامة محمد بحرق وهي
وذو خيلاء إذا ما بدا ... يتيه ويفرط في عجبه ...
عطوف ألوف لأحبابه ... ولكنما الكيد في قلبه ...
فبّينه يا من لديه العلوم ... وسر الفهوم إلى سربه
فأجاب رحمه الله آمين:
أظن المعنى أبا منذر ... فنعم المذكّر عن ربه ...
يقول أناديك قم فانتبه ... وأني كلفظي في كتبه ...
فها هو في كتبه بيّن ... فخذه ومع عجبه عج به
ومن كراماته أنه حضر مجلس بعض وزراء الهند، وكان في ذلك المجلس رجلا من السحرة فبينما هم كذلك إذ ارتفع ذلك السّاحر وقعد في الهوى، قال فوقع عندي من ذلك الساحر، واستغثت بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم أومأت إليه بفردة من حذائي، فما زالت تضربه إلى أن رجع إلى مكانه بالأرض (3)
(1) النور السافر: «كلمد» .
(2) النور السافر: الفاء.
(3) قلت: ومثل هذه الحكاية وقعت لابن بطوطة في رحلته إلى الهند. انظر رحلة ابن ـ بطوطة: 555 ط دار إحياء العلوم.