فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 515

أخذ في الحل والعقد والعزل والعهد، ولم يكن له في زمنه منازع ولا مدافع، وطالت أيام دولته السعيدة وسار في الناس السّيرة الحميدة، واجتهد في بناء المشاعر العظام بحيث وقع له من ذلك ما لم يتفق لغيره من ملوك الإسلام كعمارة مسجد الخيف بمنى، وحفر بنمرة صهريجا ذرعه عشرين ذراعا، وعمر بركة خليص وأجرى العين الطيبة إليها، وأصلح المسجد الذي هناك، بحيث عمّ الانتفاع به للقاطن والسلاك (1) وعمر عين عرفة (2) بعد انقطاعها أزيد من قرن وعمر سقاية سيدنا العباس، وأصلح بئر زمزم والمقام، وجهز في سنة تسع وسبعين للمسجد الحرام منبرا عظيما، ونصب في ذي القعدة وكان يرسل للكعبة الشريفة بكسوة فائقة جدا في كل سنة، وأنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة عظيمة بها صوفية وتدريس وفقراء وخزانة للربعات، وكتب العلم، وبجانبها رباط للفقراء والطلبة مع أجراء القوت لهم في كل يوم وسبيل عظيم للخاص والعام، ومكتب للأيتام، وعمل ببيت المقدس مدرسة كبيرة بها شيخ وصوفية ودرسة، وغير ذلك مما يطول ذكره، قال السخاوي (3) : وبالجملة فلم يجتمع لملك ممن أدركناه ما اجتمع له ولا حوى من الحذق والذكاء والمحاسن مجمل ما اشتمل عليه ولا مفصلة

[وربّما] (4) مدحه الشعراء (5) ، ولم يلتفت إلى ذلك وصلي عليه يوم الإثنين وكان له مشهد عظيم ولم يخلفه [مثله في الجراكسة] (6) بل قيل أنه لم يمكث أحد في المملكة قدر [مدته] فكانت قريب من ثلاثين سنة وصلّى عليه في المساجد الثلاثة [وختم له] فيها بعدة ربعات، أحد ملوك المصرية والحادي والأربعين [من ملوك]

(1) النور السافر: السالك.

(2) الأصل غزوة.

(3) الضوء اللامع 6: 207.

(4) بياض في الأصل.

(5) عبارة الضوء «وربما مدحه الشعراء فلا يلتفت لذلك» .

(6) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت