فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 515

توفي عبد الحق يوم عروبة ... بمكة عند الصبح بدء تمامه ...

قضى عالم الدنيا كان لم يكن بها ... سقى الله قبرا ضمّه من غمامه ...

وزد واحدا فوق الثلاثين مردفا ... بتسع مئي واجعله عام حمامه

وفجع الخلق عليه وكثر الأسف بموته، وبالجملة فإنه كان بقية شيوخ الإسلام وصفوة العلماء الأعلام، نشأ ببلدة سنباط (1) ، وحفظ القرآن والمنهاج الفرعي ثم أقدمه أبوه القاهرة في القعدة سنة خمس وخمسين، فحفظ بها العمدة والألفيتين والشاطبيتين، والمنهاج الأصلي، وتلخيص المفتاح والجعبرية في الفرائض والخزرجية، وعرض على خلق كالجلال البلقيني والمحلي وابن الهمام والديري، وعدّد في ترجمته خلق كثير ممن أخذ عنهم والكتب التي قرأها عليهم اختصرت ذلك لئلّا يطول الكلام، وتصدّى للإقراء بالجامع الأزهر وغيره، وأقرأ الطلبة بالمسجدين المكي والنبوي متونا كثيرة، ثم ملّك كتبه أولاده، ونزل لهم عن وظائفه، وتخلّى عن الدنيا وتكفّل به أولاده وانتفع به خلائق لا يحصون، ثم عاد إلى مكة في موسم سنة ثلاثين بأولاده وعائلته وأقاربه وأحفاده ليموت بأحد الحرمين، فانتفعت به البلاد واغتبط به العباد، فأخذ عنه النّاس طبقة بعد أخرى، وألحق الأحفاد بالأجداد، واجتمع فيه كثير من الخصال الحميدة كالعبادة والحلم والتواضع وصفاء الباطن والتّقشف وطرح التّكلف، بحيث علم بهذا من طبعه كل من اجتمع به، ولا زال على جلالته وعظمته إلى أن لقي الله، نفعنا الله به وببركاته.

(1) سنباط: بليدة حسنة في جزيرة قوسنيا من نواحي مصر «ياقوت: معجم البلدان 3: 261» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت