الركبان وانتصفوا فيها من الأعداء كل مكان حيث يقول:
وتبالة فيها أتوا بعجائب ... ينبيك عنها كل خشف مطفل ...
وشبام يوم الخبة انظر كم بها ... من هارب أو عاطب بالمفصل (1)
انتهى كلام المؤرخ، قلت: ووجدت القصيدة كلها كاملة بخط ولده الفقيه العلامة عبد الله بن عمر بامخرمة فاثبتّها هنا بكاملها لحسنها وهي (2) :
كفى ملامك يا سعاد فإن لي ... قلبا نهاني عن سماع العذل ...
والله ما أصغي لقول معنف ... لو أن فيما لام عنه مقتلي ...
إني عن اللاحي أصم أبكم ... فازدد عذولي همة لا تأتل ...
أقسمت بالقبر المطيب بطيبة ... قبر الحبيب محمد المزمل ...
لا أنثني دأبا لأني مولع ... بثلاث حالات فأقصر أو طل ...
حب الغواني الساكنات على اللوى ... بين الحديبة والكثيب الأهيل ...
حمر الشفاة الساحبات ذيولها ... تيها ببانات الغوير وحومل ...
هيف تميل إذا احتسى خمر الصبا ... تمشي الهوينا في المدارج والحلي ...
أتراب عن حي (3) جهينة دابها ... صرع الأسود بكل طرف أكحل ...
ترنو بلحظات المها لكن لها ... في كل قلب خرق ذات الأنصل ...
يا طالما قد نلت منها مسمرا ... في حندس الليل البهيم الأليل ...
إذ غيّب الواشي ونام رقيبها ... عنا وبات الحاسدون بمعزل ...
حيّا الحيا تلك الربوع بموشح ... سامي الذرا الطود المنيف الأجبل ...
وغدت معالية (4) السماك وروحة ... تهمي على مغناه بالأمر العلي ...
دار نشوت بها وكنت مصدرا ... في كل ناد للفخار ومحفل ...
حالا هوى سلمى وثاني حالة ... جودي بموجودي لكل مؤمل
(1) في (س) : المفصل.
(2) انظرها في ديوان بامخرمة (خ) والعدة للكندي 1: 35 (تحقيقنا) .
(3) بياض في (س) .
(4) في (س) : معاليل.